فهرس الكتاب
حتى تستبرأ بحيضة ) فجعل وجود الحيض علما عرى براءة الرحم من الحبل ، ولو اجتمعا لم يكن علمًا على انتفائه .
330 واستدل إمامنا [ رحمه الله ] بقوله: ( ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا ) مع منعه لطلاقه لها في حال الحيض [ فعلم أن الحيض ] لا يجامع الحمل .
331 وقد روى ابن شاهين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن الله رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم رزقًا للولد .
332 وعن عائشة رضي الله عنها: الحامل لا تحيض . رواه الدارقطني .
333 وما روي عنها من أنها لا تصلي إذا رأت الدم فمحمول على ما قبل الولادة ، وعلى هذا إذا رأت دمًا لم تلتفت إليه ، ويكون حكمها فيه حكم دم الاستحاضة على ما تقدم ، والله أعلم . . .
قال: إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة فيكون دم نفاس .
ش: لما ذكر أن ما تراه الحامل من الدم يكون دم فساد ، استثنى من ذلك ما تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة ، فإنه يكون دم نفاس ، لأنه خارج بسبب الولادة ، أشبه ما بعد الولادة ، ولا يحسب من مدة النفاس ، لما تقدم في حديث أم سلمة: أن النفساء كانت تقعد بعد نفاسها .
( تنبيه ) : يعلم ذلك بأماراته من المخاض ونحوه ، أما مجرد رؤية الدم من غير علامة فلا تترك له العبادة ، عملًا بالأصل من غير معارضة ظاهر له ، ثم إن تبين قربه من الوضع بالمدة المذكورة أعادت ما صامته فيه من صوم واجب [ ونحوه ولو رأته مع العلامة فتركت العبادة ثم تبين بعده عن الوضع أعادت ما تركت فيه من واجب ] ونحوه والله أعلم .
قال: وإذا رأت الدم ولها خمسون سنة فلا تدع الصوم ولا الصلاة وتقضي الصوم احتياطًا ، وإذا رأته بعد الستين فقد زال الإِشكال ، وتيقن أنه ليس بحيض ، فتصوم وتصلي ولا تقضي .
ش: لا نزاع عندنا فيما نعلمه أن ما تراه المرأة من الدم بعد الستين دم فساد ، وليس بدم حيض ، وأن ما رأته قبل الخمسين دم حيض بشرطه ، واختلف فيما بينهما ( فعنه ) وهو اختيار الشيرازي ، وقال ابن الزاغوني: إنه اختيار عامة المشايخ أنه دم فساد مطلقًا .