فهرس الكتاب

الصفحة 1302 من 1640

ش: لأنه مأذون في جلده من جهة الحق سبحانه ، فإذا مات في ذلك من غير اعتداء فقتله منسوب إلى البارئ سبحانه ، ولأنه حد وجب لله ، فلم يجب ضمان من مات به كسائر الحدود . وما تقدم عن علي رضي الله عنه في شارب الخمر من قوله: لو مات وديته ، محمول على التورع لأن الرسول لم ينص عليه بلفظه ، وليس فيه أنه يديه من بيت المال ، وقد قال هو ؛ إن النبي جلد أربعين . وحصل الإجماع على ذلك ، فهو كبقية الحدود ، ولا فرق بين أن يموت في الأربعين أو بعد الأربعين ، وإن قلنا: الزيادة عليها تعزير ، إذ التعزير واجب فهو كالحد .

قال: ويضرب الرجل في سائر الحدود قائمًا .

ش: هذا هو أشهر الروايتين .

3225 لأنه يروى عن علي رضي الله عنه أنه قال: لكل موضع من الجسد حظ . يعني في الحد إلا الوجه والفرج ، وقال للجلاد: اضرب وأوجع ، واتق الرأس والوجه ، وقيامه وسيلة إلى إعطاء كل عضو حظه من الضرب .

( والرواية الثانية ) يضرب جالسًا ، لأن الله تعالى لم يأمر بالقيام ، واستعمل الخرقي ( سائر ) بمعنى جميع على قاعدته ، ومراده الحدود التي فيها ضرب .

قال: بسوط .

ش: يعني أن الضرب يكون بسوط ، لا بعصا ولا بغيرها ، إذ الجلد إذا أطلق إنما يفهم منه الضرب بالسوط .

3236 وقد روى زيد بن أسلم أن رجلًا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله ، فدعا رسول الله بسوط ، فأتي بسوط مكسور ، فقال: ( فوق هذا ) فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال: ( بين هذين ) فأتي بسوط قد لان وركب به فأمر به فجلد ، وهذا بيان للجلد المأمور به في الآية الكريمة .

وقد دخل في كلام الخرقي حد الخمر ، ولا ريب عندنا أنه يجوز الجلد فيه بالسوط لما تقدم .

3237 وقد جاء عن عمر رضي الله عنه أنه جلد قدامة بن مظعون بسوط ، ولا يتعين ذلك ، بل للإمام أن يضربه بالجريد والنعال إذا رأى ذلك ، لما تقدم . قاله أبو الخطاب في الهداية ، وأبو البركات وابن حمدان .

وعموم كلام الخرقي يقتضي تعين ذلك ، وتبعه على ذلك أبو محمد في المغني ، فأورده مذهبًا ، وهو ظاهر كلامه في الكافي ، وكلام القاضي في الجامع الصغير ، والشريف والشيرازي وابن عقيل وغيرهم ، قالوا: يضرب بسوط . وأجاب أبو محمد عما تقدم بأنه كان في بدء الإسلام ، ويرده حديث السائب بن يزيد وقد تقدم .

قال: لا جديد ولا خلق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت