فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 1640

( الذي يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب ) .

3253 وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة بالمدائن فاستسقى فسقاه مجوسي في إناء من فضة ، فرماه به وقال: إني قد أمرته أن لا يسقيني فيه ، إني سمعت رسول الله يقول: ( لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافها ، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ) متفق عليه .

فنهي والنهي يقتضي التحريم ، وأخبر أن الذي يفعل هذا تجرجر النار في بطنه ، أو أنه هو يجرجرها في بطنه ، وعلى كليهما لا يكون ذلك إلا بفعل محرم .

( تنبيه ) : ( الديباج ) كذا ، والله أعلم .

قال: وإن كان قدح عليه ضبة فضة فشرب من غير موضع الضبة فلا بأس .

ش: إباحة الضبة في الجملة إجماع حكاه أبو البركات .

3254 ويشهد له ما روى أنس رضي الله عنه أن قدح النبي انكسر ، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة . . . رواه البخاري ، ولفظه: انصدع .

وهذا يخصص حديث ابن عمر رضي الله عنه المتقدم في الآنية: ( أو إناء فيه شيء من ذلك ) إن صح ، إلا أن البيهقي أشار للاعتراض على حديث البخاري فقال: إنه يوهم أن يكون النبي اتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة قال: فصح بهذا السند أيضًا إلى أنس وفيه: فجعلت مكان الشعب سلسلة .

3255 وروى أيضًا عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح النبي عند أنس رضي الله عنه وكان قد انصدع فسلسله بفضة ، قلت: وإنما يجيىء الوهم إذا ضبط الرواة ( جعلت ) مبنيًا للفاعل ، أما إن لم يضبطوا ذلك فيحتمل البناء للمفعول ، وإذًا لا يتعين أن يكون الفاعل هو أنس رضي الله عنه بل يجوز أن يكون النبي هو الفاعل ، وهذا أولى ، لموافقته رواية البخاري ، ثم على البناء للفاعل ليس فيه أن ذلك كان بعد موت النبي ، فيجوز أن يكون في حياته بأمره ، ثم تارة أضاف الفعل إلى نفسه لأنه الفاعل حقيقة ، وتارة أضافه إلى النبي لأمره بذلك ، كما يقال: بنى الأمير المدينة ، ونحو ذلك .

وعاصم فيه كلام ، ثم قوله: فسلسله ليس فيه أن ذلك بعد موت النبي ، فيجوز أن يكون في حياته ، وأضاف الفعل إليه كما تقدم ، وبالجملة بالإجماع فيه كفاية ، على أنا نقول بحجية قول الصحابي ، وتخصيصه للعموم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت