فهرس الكتاب
( تنبيه ) : لو أوقفها في طريق فإنه يضمن جنايتها بيدها أو رجلها ، وإن لم يكن معها ، قاله ابن عقيل وابن البنا ، إن كان الطريق ضيقًا ، وإن كان واسعًا فروايتان ، حكاهما ابن البنا .
3276 ومنشأهما حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: ( من وقف دابة في سبيل من سبل المسلمين ، أو في سوق من أسواقهم ، فأوطأت بيد أو رجل فهو ضامن ) رواه الدارقطني ، فهل يؤخذ بعمومه مطلقًا ، أو يحمل على ما إذا وقفها في طريق ضيق ، أو حيث يضر بالمارة ، لتعدّيه إذًا بخلاف الطريق الواسع .
قال: وإذا تصادم الفارسان فماتت الدابتامن ضمن كل واحد منهما قيمة الآخر .
ش: لأن كلًا منهما ماتت دابة الآخر بصدمته ، فكان عليه ضمانها كما لو أتلفها من غير صدم ، وإن ماتت إحدى الدابتين فعلى الآخر قيمتها .
قال: قال: وإن كان أحدهما يسير والآخر واقفًا فتلفت الدابتان ، فعلى السائر قيمة دابة الواقف .
ش: هذا الذي أورده أبو البركات مذهبًا ، ونص عليه أحمد ، قاله أبو محمد ، لأن السائر والحال هذه هو الصادم المتلف ، فوجب عليه الضمان ، واختار أبو محمد أنه إن كان الواقف في طريق ضيق فلا ضمان على السائر ، لتعدي الواقف إذًا بخلاف السائر ، ويشهد لهذا الحديث النعمان وقد تقدم .
ومقتضى كلام الخرقي أن الواقف لا يضمن السائر مطلقًا ، وهو منصوص أحمد ، لأنه هو المتلف لنفسه أو ماله بصدمته ، وقيل يضمنه مطلقًا ، لأنه لولاه ما تلف . وقيل: يضمنه مع ضيق الطريق ، لتعديه بالوقوف إذًا دون سعته ، لعدم تعديه ، وهو مختار أبي محمد ، ومقتضى حديث النعمان رضي الله عنه .
قال: وإذا تصادم نفسان يمشيان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر ، وفي مال كل واحد منهما عتق رقبة .
ش: لأن كل واحد منهما مات من صدمة الآخر ، ووجوب الدية على عاقلتيهما ، لأن ذلك إما خطأ أو شبه عمد ، لأنهما وإن تعمدا ذلك فالصدمة لا تقتل غالبًا ، ولا فرق بين البصيرين والأعميين ، والبصير والأعمى والله أعلم .
قال: وإذا وقعت السفينة المنحدرة على الصاعدة ، فغرقتا فعلى المنحدرة قيمة السفينة الصاعدة ، أو أرش ما نقصت إذا أخرجت ، إلا أن تكون المنحدرة غلبتها الريح فلم يقدر على ضبطها .