فهرس الكتاب

الصفحة 1377 من 1640

المتقدم ، ( والرواية الثانية ) وهي اختيار أبي بكر والقاضي ، و أبي محمد: لا يجب عليه أيضًا ، كما لو كان السيد مسلمًا ، لأن العبد محقون الدم ، فأشبه المرأة والصبي ، أو لا مال له فأشبه الفقير .

3474 ويروى عن النبي أنه قال: ( لا جزية على العبد ) ، وقد قال ابن المنذر: إن هذا مما أجمع عليه كل من نحفظ عنه من أهل العلم .

قال: ومن وجبت عليه الجزية فأسلم قبل أن تؤخذ منه سقطت عنه .

ش: الجزية تجب بحلول الحول ، فإذا أسلم الذمي بعد حلول الحول فقد وجبت عليه الجزية ، فإن لم تكن أخذت منه سقطت عنه ، لعموم قول الله تعالى: 19 ( { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } ) .

3475 وقول النبي: ( الإسلام يجب ما قبله ) ويؤيد دخول ذلك في العموم أن الجزية عقوبة سببها الكفر ، فسقطت بالإسلام كالقتل ، وخرج بذلك الديون ، فإن سببها ليس هو الكفر ، فلذلك لا تسقط بالإسلام .

3476 وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: ( ليس على مسلم جزية ) . رواه الترمذي ، وأبو داود وهذا لفظه ، وقد فسره سفيان الثوري بما قلناه ، قال: معناه إذا أسلم الذمي بعد ما وجبت عليه الجزية بطلت عنه .

3477 ويروى أن ذميًا أسلم ، فطولب بالجزية ، وقيل: إنما أسلمت تعوذًا . قال: إن في الإسلام معاذًا . فرفع إلى عمر رضي الله عنه فقال عمر رضي الله عنه: إن في الإسلام معاذًا . وكتب أن لا تؤخذ منه الجزية ، رواه أبو عبيد بنحو من هذا المعنى ، وقد دل كلام الخرقي من طريق التنبيه أنه لو أسلم قبل الوجوب لا تؤخذ منه ، وهو واضح .

قال: وإذا أعتق العبد لزمته الجزية لما يستقبل ، سواء كان المعتق له مسلمًا أو كافرًا .

ش: هذا هو الصحيح المشهور من الروايتين أو الروايات ، إذ هو حر مكلف موسر ، من أهل القتال ، فدخل في عمومات النصوص ، ( ونقل أبو محمد ) عن أحمد رواية أخرى أنه يقر بغير جزية مطلقًا ، لأن الولاء شعبة من الرق ، وهو ثابت عليه ، فلم تجب عليه الجزية ، كما لو لم يعتق ، ووهن الخلال هذه الرواية ، وقال: هذا قول قديم رجع عنه أحمد ، والعمل على ما رواه عنه الجماعة ، وحكى أبو البركات الرواية أنه لا جزية عليه ، إذا كان المعتق له مسلمًا ، قال: وقال أي أحمد لأن ذمته ذمة مولاه ، اه . والمسلم لا يجب عليه جزية ، فكذلك مولاه ، ويجتمع من النقلين على هذا ثلاث روايات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت