فهرس الكتاب
عداه على مقتضى عموم الآية والخبر .
( والثاني ) : هل يعتبر في الجارح أن يجرح الصيد ، فلا يباح ما قتله بخنقه أو صدمته ، وهو اختيار أبي الخطاب في خلافه ، وبه قطع القاضي في الجامع ، والشريف ، والشيرازي ، وأبو محمد في المغني ، أو لا يعتبر فيباح ذلك ، وهو اختيار ابن حامد ، وظاهر كلام الخرقي ، وقال القاضي في المجرد: إنه ظاهر كلام أحمد ؟ على روايتين ، مناطهما أن خنق الجارح أو صدمه هل هو بمنزلة قتل المعراض بعرضه أم لا ؟ .
3510 ويرشح الأول مفهوم قول النبي: ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ) ويرشح الثاني قول النبي: ( فإن أدركته حيًا فاذبحه ، وإن أدركته قد قتل ولم يأكل منه فكله ، فإن أخذ الكلب ذكاته ) . . متفق عليه ، وهو يشمل القتل صدمًا أو خنقًا . وأيضًا فالجارح حيوان له اختيار ما ، وقد أمسك على صاحبه ، فيدخل تحت قوله: 19 ( { فكلوا مما أمسكن عليكم } ) ، بخلاف المعراض ، فإنه لا يقال فيه: أمسك عليك .
قال: فإن أكل الكلب أو الفهد من الصيد لم يؤكل منه ، لأن أمسكه على نفسه ، فبطل أن يكوم معلمًا .
ش: قد تقدمت هذه المسألة ، وقد نبه الخرقي على علتها ، وهو كونه أمسكه على نفسه ، ثم قوله: بطل أن يكون معلما . ظاهر أنه يصير كالمبتدئ تعليمه ، فيعتبر له شروط التعليم ابتداء ، وظاهر كلام أحمد وهو اختيار أبي محمد عدم ذلك ، لاحتمال أن يكون ذلك لفرط جوع أو نحو ذلك .
قال: وإذا أرسل البازي أو ما أشبهه فاصطاد وقتل أكل وإن أكلد من الصيد ، لأن تعليمه بأن يأكل .
ش: مذهب أحمد رحمه لله أنه لا يقتصر على الكلب في الصيد ، بل يلحق به ما في معناه مما يقبل التعليم ويصطاف به من سباع البهائم كالفهد ، كما ذكر الخرقي رحمه الله ، والنمر كما ذكر بعضهم ، أو جوارح الطير كالبازي والصقر ونحوهما ، نظرًا للمعنى ، إذ ما يتأتى من الكلب يتأتى من الفهد مثلًا ، فلا فارق في المعنى ، وهذا هو القياس في معنى الأصل .
3511 ولما روي عن عدي رضي الله عنه أن النبي قال: ( ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليه ) قلت: وإن قتل: قال: ( وإن قتل ولم يأكل منه شيئًا ، فإنما أمسك عليك ) رواه الإمام أحمد وأبو