فهرس الكتاب
داود ، ثم قوله تعالى: 19 ( { وما علمتم من الجوارح } ) الجوارح يشمل الجميع ، إذ الجوارح الكواسب ، ومنه قوله تعالى: 19 ( { ويعلم ما جرحتم بالنهار } ) أي كسبتم ، وقوله سبحانه: 19 ( { أم حسب الذين اجترحوا السيئات } ) وقوله تعالى: 19 ( { مكلبين } ) ، أي مضرين على الصيد كما تضرى الكلاب ، فالتكليب التضرية ، وقال أبو محمد: التكليب الإِغراء .
إذا تقرر هذا فلا بد في الجميع من التعليم بلا ريب ، فتعليم الفهد ونحوه من سباع البهائم كما تقدم في الكلب ، وأما جوارح الطير فبأن ينزجر إذا زجر ، ويجيب إذا دعي ، ولا يعتبر ترك الأكل ، فيخالف الكلب من هذه الحيثية .
وقد أشار الخرقي إلى الفرق ، وهو أن تعليم الجوارح بالأكل ، ويتعذر تعليمها بدونه ، بخلاف الكلب ونحوه .
5312 وهذا يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا أكل الكلب فلا تأكل الصيد ، وإذا أكل الصقر فكل ، لأنك تستطيع أن تضرب الكلب ، ولا تستطيع أن تضرب الصقر . رواه الخلال ، فإن قيل: فحديث عدي صريح في التسوية بين الكلب والبازي ؟ قيل: هو كذلك ، لكنه من رواية مجالد وهو ضعيف عندهم ، قال أحمد رضي الله عنه تصير القصة واحدة: كم من أعجوبة لمجالد ! والرواية الصحيحة تخالفه . اه والله أعلم .
قال: ولا يؤكل ما صيد بالكلب الأسود إذا كان بهيما ، لأنه شيطان .
ش: قذ ذكر الخرقي رحمه الله الحكم وأشار إلى دليله وهو أنه شيطان ، والشيطان آلة محرمة ، وإباحة الصيد المقتول رخصة ، والرخصة لا تباح بمحرم .
3513 ودليل كونه شيطانًا ما روى جابر رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله بقتل الكلاب ، حتى أن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله ، ثم نهى رسول الله عن قتلها ، وقال: ( عليكم بالأسود البهيم ذي الطفيتين فإنه شيطان ) . رواه أحمد ومسلم .
3514 وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ( لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها ، فاقتلوا منها الأسود البهيم ) . رواه الخمسة وصححه الترمذي ، ثم إنه مأمور بقتله ، وإذًا يحرم اقتناؤه وتعليمه ، فلم يبح صيده كغير المعلم ، وقد قال أحمد: لا أعلم أحدًا يرخص فيه يعني من السلف .
تنبيه ): البهيم الذي لا يخالطه لون آخر قال ثعلب وإبراهيم الحربي: كل لون لم يخالطه لون آخر فهو بهيم ، قيل لهما: من كل لون ؟ قالا: نعم ، فإن كان فيه نكتتان