فهرس الكتاب
نى ذعى ، يقال: أشليت الكلب . إذا دعوته إليك ، والعامة تقول: أشليته إذا حرضته على الصيد وأغريته به ، وإنما يقال في ذلك أشرته على الصيد ، فعلى هذا يحمل كلام الخرقي على أنه دعاه ثم أرسله ، لأن إرساله على الصيد يتضمن دعاءه إليه ، مع أن بعضهم أجاز أشلى بمعنى أغرى .
قال: وإذا أرسل كلبه فأصاب معه غيره لم يأكل الصيد إلا أن يدركه في الحياة فيذكيه .
ش: أما إذا أدركه في الحياة وذكاه فواضح ، وأما إذا لم يدركه في الحياة ، والحال ما تقدم فإنما لم يحل لأن في حديث عدي ( إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل ) قلت: وإن قتلن ؟ قال ؛ ( وإن قتلن ، ما لم يشركها كلب ليس معها ) وفي رواية: ( وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل ) وفي رواية: قلت: فإن وجدت مع كلبي كلبًا آخر ، فلا أدري أيهما أخذه ؟ قال: فلا تأكل ، فإنما سميت على كلبك ، ولم تسم على غيره ) وفي رواية ( فإن وجدت عنده كلب آخر ، فخشيت أن يكون أخذه معه وقد قتلنه فلا تأكل ، فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ، ولم تذكر على غيره ) وروى الجميع مسلم .
وقد علم من تعليل هذه الروايات وعليه يحمل كلام الخرقي أن هذا الحكم في كل كلب جهل حاله هل سمي عليه أو لم يسم ، وهل استرسل بنفسه أو أرسله صاحبه ، أو جهل حال مرسله هل هو من أهل الذكاة أم لا ، ولا يعلم أيهما قتله ، أو يعلم أنهما قتلاه ، معًا ، وكذلك بطريق الأولى إن علم أن المجهول هو القاتل ، أما إن علم حال الكلب الذي وجده مع كلبه ، وأن الشرائط المعتبرة قد وجدت فيه ، فإنه يحل ، ثم إن كان الكلبان قد قتلاه معًا فهو لصاحبيهما ، وإن علم أن أحدهما قتله فهو لصاحبه ، وإن جهل الحال فإن كان الكلبان متعلقين به فهو بينهما ، كما لو كان الصيد في يد عبديهما ، وإن كان أحدهما متعلقًا به دون الآخر ، فهو لمن كلبه متعلق به ، إذ هو بمنزلة يده ، وعلى من حكم له به اليمين كصاحب اليد ، وإن كان الكلبان ناحية والصيد قتيل ، فقال أبو محمد: يقتف الأمر حتى يصطلحا ، وحكى احتمالًا بالقرعة ، فمن قرع حلف وأخذ ، وهذا قياس المذهب فيما إذا تداعيا عينا ليست بيد أحد ، وعلى الأول إن خيف فساده بيع واصطلحا على ثمنه ، والله أعلم .
قال: وإذا سمى ورمى صيدًا فأصاب غيره جاز أكله .
ش: لعموم قوله تعالى: 19 ( { فكلوا مما أمسكن عليكم } ) ، وحديث عدي وغيره ، ونه أرسل آلة الصيد قاصدًا للصيد ، فحل ما صاده ، كما لو أرسلها على كبار ، فتفرقت عن صغار ، فأخذها على مالك ، أو كما لو أخذ صيدًا لا يحل في طريقه على الشافعي .