فهرس الكتاب

الصفحة 1396 من 1640

3517 لما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إذا رميت فأقعصت فكل ، وإن رميت فوجدت فيه سهمك من يومك أو ليلتك فكل ، وإن بات عنك ليلة فلا تأكل ، فإنك لا تدري ما حدث فيه بعدك .

( والرواية الثالثة ) إن كان جرحه موحيًا حل وإن فلا ، لأن مع الإيحاء يبعد تأثير المشاركة ، بخلاف ما إذا لم يوح .

3518 وفي بعض روايات حديث عدي رضي الله عنه قال: سألت رسول الله قلت: أرضنا أرض صيد ، فيرمي أحدنا الصيد فيغيب عنه ليلة أو ليلتين ، فيجد فيه سهمه ؟ قال: ( إذا وجدت سهمك ولم تجد فيه أثرًا غيره ، وعلمت أن سمهمك قتله فكله ) . رواه أحمد والنسائي ، وفي رواية أخرى قلت: يا رسول الله أرمي الصيد فأجد فيه سهمي من الغد ؟ قال: ( إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثر سبع فكله ) . رواه الترمذي وصححه . فوقف الحل على العلم بكون سهمه قتله ، ولا نعلم ذلك إلا إذا كان الجرح موحيًا .

( والرواية الرابعة ) : إن غاب مدة طويلة لم يبح ، وإن كانت يسيرة أبيح ، قيل له: إن غاب يوما ؟ قال: يوم كثير . ذكرها أبو محمد ، ولم يذكرها عامة الأصحاب ، كأنهم حملوها على الرواية الثانية .

وعن أحمد ( رواية خامسة ) كراهية ما غاب مطلقًا .

3519 ويروى نحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما خروجًا من الخلاف .

والمذهب هو الأول بلا ريب . وأرجح الروايات بعده رواية التفرقة بين الإِيحاء وعدمه ، بناء على الزيادة المذكورة في حديث عدي ، وقد تقدم أن الترمذي صحح ذلك ، والزيادة من الثقة مقبولة ، ويجاب عن ذلك بأن رواية الصحيحين وغيرهما تخالف ذلك ، أو يحمل العلم بالقتل على الظن ، وإذا وجد فيه سهمه أو أثره فقد ظن أن سهمه قتله ، وإذًا تتفق الروايان .

واعلم أن علم المذهب يشترط للحل شرطان:

( أحدهما ) أن يجد فيه سهمه ، ليتحقق وجود السبب المقتضي للحل ، إذ الأصل عدم ما سواه ، ويقوم مقام وجود سهمه وجود أثره ، قاله الشيخان وغيرهما ، لما تقدم في حديث عدي رضي الله عنه ( ليس به إلا أثر سهمك فكل ) . وفي رواية ( فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل ) وظاهر ذلك الاكتفاء بأثر السهم . وكلام الخرقي وطائفة من الأصحاب يوهم اشتراط وجود سهمه فيه ، وسؤال أحمد وقع عمن عرف سهمه فيه أيأكله ؟ قال: نعم . ولو لم يجد سهمه فيه ولا أثره ، كأن غاب الصيد قبل تحقق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت