فهرس الكتاب
( تنبيه ) لو رمى طائرا في الهواء ، أو على شجرة أو جبل فوقع إلى الأرض فمات حلّ ، قاله أبو محمد ، ولم يذكر خلافًا ، لعدم إمكان التحرز من ذلك ، ومسألة الخرقي فيما إذا رمى الصيد فوقع على جبل ، ثم تردى منه ، أو على شجرة ثم تردى منها والله أعلم .
قال رحمه الله: وإذا رمى صيدًا فقتل جماعة فكل ذلك حلال .
ش: قد تقدم نحو هذه المسألة في قوله: إذا رمى صيدًا فأصاب غيره . إلا أن ثم أصاب غير الصيد الذي قصده ، وهنا أصابه مع غيره ، وهو أولى بالجواز مما ثم ، واللَّه أعلم .
قال: وإذا رمى صيدًا فأبان منه عضمًا لم يأكل ما أبان منه ، وأكل ما سواه في إحدى الروايتين عن أبي عبد اللَّه رحمه اللَّه والرواية الأخرى يأكله وما أبان منه .
ش: محل هذا الخلاف فيما إذا أبان منه عضوًا وبقيت فيه حياة غير مستقرة ، وقد أشار الخرقي إلى ذلك بقوله: وأكل ما سواه . وإنما يأكل ما سواه إذا مات في الحال ، وذلك إذا كانت الحاية فيه غير مستقرة ، أما لو ضربه فقطع رأسه ، أو قطعه نصفين ، فإن هذا يحل بلا نزاع ، إذ هذا ذكاة ، ولو أبان منه عضوًا وبقيت فيه حياة معتبرة فإنه لا يحل ما بان منه بلا نزاع .
3520 لانطباق قوله: عليه السلام ( ما أبين من حي فهو ميت ) عليه ، اللهم إلا أن يكون مما يحل ميتته كالسمك والجراد ، فإنه يحل ما بان منه ، إذ غاية المبان أنه ميتة ، وميتة هذا حلال .
إذا تقرر هذا ( فوجه الرواية الأولى ) قول النبي: ( ما أبين من حي فهو ميت ) . وهذا يصدق عليه أنه أبين من حي فيكون ميتًا ، ( ووجه الثانية ) وهي المشهورة ، والمختارة لعامة الأصحاب ، أبي بكر والقاضي والشريف ، وأبي الخطاب والشيرازي ، وابن عقيل وابن البنا أن ما كان ذكاة لبعض الحيوان كان ذكاة لجمعية ، والخبر نقول بموجبه ، إذ هذا ما أبين من حي ، إنما أبين ممن هو في حكم الميت ، وقد أشار أحمد إلى ذلك فقال: إنما حديث النبي ما قطعت من الحي ميتة ، إذا قطعت وهي حية تمشي وتذهب ، أما إذا كانت البينونة والموت جميعًا ، أو بعده بقليل فلا بأس به ، ألا ترى الذي يذبح ربما مكث ساعة ، وربما مشى حتى يموت . اه .
وقول الخرقي: أبان منه عضوًا . ظاهره أنه لو بقي معلقًا بجلده حل بحل الصيد بلا خلاف ، وهو كذلك ، صرح به أبو الخطاب ، وغيره واللَّه أعلم .
قال رحمه اللَّه: وكذلك إذا نصب المناجل للصيد .