فهرس الكتاب
ش: يعني أنه يباح الصيد المقتول بها ، وأن ما أبين منه هل يحل أم لا ؟ على الخلاف والتفصيل السابق .
3521 وذلك لدخوله في عموم ( كل ما ردت عليك يدك ) ولأنه قتل الصيد بحديدة ، على الوجه المعتاد ، أشبه ما لو رماه بها ، وحكم السكاكين حكم المناجل ، ولا بدّ أن يلحظ أن شرائط الصيد موجودة في الناصب ، كأن يكون أهلًا للذكاة ويسمي ، بقي هل يشترط أن يرى الصيد كما في السهم والكلب ؟ لم أر من صرح بذلك ، بل ربما كلامهم يوهم عدم ذلك ، واللَّه أعلم .
قال: وإذا صاد بالمعراض أكل ماقتل بحده ، ولم يأكل ما قتل بعرضه .
ش: في الصحيح من حديث عدي رضي اللَّه عنه قال: فقلت له: إني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب ؟ قال: ( إذا رميت بالمعراض فخزق فكله ، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله ) وفي لفظ ( إذا أصابه بحده فكل ، وإذا أصابه بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكله ) .
( تنبيهان ) : أحدهما: المعراض خشبة ثقيلة أو عصا غليظة في طرفها حديدة ، وقد تكون بغير حديدة ، غير أنها يحدد طرفها ، وقال أبو عبيد: هو سهم لا ريش فيه ولا نصل ، والتفسير الأول أليق بالحديث ، وحكم سائر آلات الصيد حكم المعراض في أنها إذا قتلت بعرضها ولم تجرح لم يبح الصيد ، وإن قتلت بحدها أبيح ، إلا أن لا تجرح .
3522 وفي المسند من حديث رضي اللَّه عنه قال: قلت يا رسول اللَّه إنا قوم نرفي فما يحل لنا ؟ قال: ( يحل لكم ما ذكرتم اسم اللَّه عليه وخزقتم فكلوا منه ) .
( الثاني ) : ( الوقيذ ) فعيل بمعنى مفعول ، أي الموقوذ ، وهو المضروب بالعصا حتى يموت ، وبه فسر قوله تعالى 19 ( { والموقوذة } ) واللَّه أعلم .
قال: وإذا رمى صيدًا فعقره ، ورماه آخر فأثبته ، ورماه آخر فقتله لم يؤكل .
ش: أما عقر الأول فلم يؤثر في الصيد ملكًا لعدم إثباته له ، وأما رمي الثاني فإنه ملكه بإثباته ، لأنه أزال امتناعه ، وإذًا تتعين ذكاته للقدرة عليه ، فلما رماه الثالث فقتله لم يؤكل ، لأن ذاته بذبحه أو نحره ، ولم يوجد واحد منهما .
وكلام الخرقي محمول على أن من أثبته لم يوحه ، ولذلك نسب القتل إلى الثالث ، وعلى أن الثالث لم يذبحه ، ولذلك أتى بلفظ القتل في حقه ، أما إن كان المثبت له جرحه موحيًا ، وجرح الثالث غير موح فإنه يحل بلا ريب ، لأنه قد صار بالجرح الأول في حكم المذبوح ، فلم يؤثر الثاني شيئًا ، وكذلك إن كان جرح الثالث