فهرس الكتاب
موحيًا لذلك ، وخرج التحريم من قول الخرقي فيمن ذبح فأتى على المقاتل ، فلم تخرج الروح حتى وقعت في ماء ، أو وطىء عليها شيء لم تؤكل ، وقوله أيضًا فيما إذا رماه فوقع في ماء أو تردى من جبل لم يؤكل ، وأما إن كان الثالث أصاب مذبحه فإنه يحل ، لمصادفته محل الذب ، نعم إن قيل أن من ذبح ملك الغير لا يحل ، فكذلك ههنا .
قال: وكان لمن أثبته القيمة مجروحًا على من قتله .
ش: قد علم من هذا أن العاقر له لا شيء له ، لأنه لم يثبت له فيه حق ، لبقائه على امتناعه ، ولا عليه ، لأنه حين ضربه كان مباحًا ، أما من أثبته فله القيمة على قاتله ، لأنه ملكه بالإثبات لإزالته امتناعه ، فالثالث قتل حيوانًا مملوكًا لغيره ، فيكون عليه الضمان ، وقد تقدم أن مسألة الخرقي فيما إذا كان المثبت له لم يوحه . وأن القاتل لم يذبحه .
ولنبين ذلك إن شاء اللَّه تعالى بيانًا شافيًا فنقول: المثبت إن أوحاه فلا شيء على الثالث إلا قيمة ما خرق من جلده ، لأنه هو الذي فوته على المثبت ، وإن كان المثبت لم يوحه فلا يخلو ، إما أن يكون الثالث ذبحه برميته أو لا ، فإن كان قد ذبحه بها فقال الشيخان في ممختصريهما: لا شيء عليه أيضًا إلا قيمة ما خرق من جلده .
وقال في المغني: عليه أرش ذبحه ، كما لو ذبح شاة لغيره ، وهذا أصوب في النظر ، فإن الفرض أن المثبت لم يوحه ، فلو ترك لعاش ، فالثالث فوت حياته ، فيكون عليه أرش ذلك ، وهو تفاوت ما بين قيمته مجروحًا حيًا بالجرح الأول ، وبين قيمته مذبوحًا ، وإن لم يكن ذبحه برميته فلا يخلو إما إن يوحيه برميته أو لا ، فإن أوحاه ضمن جميعه ، لأنه حرمه على مالكه ، وحال بينه وبينه ، وكذلك إن لم يوحه ولم يدرح مالكه ذكاته ، أما إن أدرك مالكه ذكاته وذبحه أو تركه فعاش فلا شيء عليه الثالث إلا أرض جرحه ، وإن تركه بلا ذكاة حتى مات بالجرح ( فقيل ) : إن الثالث يضمن جميعه أيضًا ، نظرًا إلى أنه مات من جرحين مباح ومحرم ، فاختص الضمان بالمحرم . ( وقيل ) وهو قول القاضي: يضمن نصف قيمته مجروحًا بالجرحين ، مع أرش ما نقصه بجرحه ، لأنه مات من الجرحين ، ومالكه لما ترك ذكاته اختار موته ، فتعلق الضمان بجرحه ، ثم يجب لعى الثالث مع نصف القيمة أرض ما نقه بجرحه ، لانفراده إذًا بالتعدي ، ( وقيل ) وهو اختيار أبي البركات إن الثالث إنما يضمن نصف قيمته مجروحًا بالجرح الأول لا غير ، ويدخل أرش الجرح في بدل النفس ، كما في الجناية على الآدمي ، واللَّه أعلم .
قال: ومن كان في سفينة فوثبت سمكة فسقطت في حجره فهي له دون صاحب السفينة .