فهرس الكتاب
ش: السمك من المباح ، يملكه من سبق إليه ، فإذا وقع في حجر إنسان فهو له ، لثبوت يد الإنسان على ما في حجره ، وهذا اختيار الخرقي ، وتبعه عليه أبو محمد وغيره ، ( وقيل ) : هو قبل الأخذ على الإباحة ، إذ حجره ملكه ، فهو كما لو وقع في أرضه صيد .
ومفهوم كلام الخرقي أن السمكة لو وقعت في السفينة كانت لمالكها ، وكذلك قال ابن أبي موسى ، وقياس القول الآخر أنها تكون قبل الأخذ على الإباحة .
قال: ولا يصاد السمك بشيء نجس .
ش: كالميتة والعذرة ونحو ذلك ، لما يتضمن من أكل السمك للنجاسة ، وكره أحمد أيضًا الصيد ببنات وَرْدَان معللًا بأن مأواها الحشوش ، وكذلك الصيد بالضفدع ، معللًا بالنهي عن قتله ، وهذا المنع من الخرقي يحتمل التحريم ويحتمل الكراهة ، وهو المشهور ، وكذلك كلام أحمد يحتمل وجهين ، لأنه كره ذل .
قال: ولا تؤكل ذبيحة مرتد ولا صيده وإن تدين بدين أهل الكتاب .
ش: لأنه كافر لا يقر على كفره ، أشبه عبده الأوثان وقوله: وإن تدين بدين أهل الكتاب . ينبه به على مذهب إسحاق والأوزاعي فإنهما أجازا ذبيحته إذا تدين بدين أهل الكتاب ، وقوله: ( ولا يؤكل صيد مرتد ) . أي ما قتله من الصيد ، أما ما لم يقتله وذكاه من هو من أهل الذكاة فلا إشكال في حله . واللَّه أعلم .
قال: ومن ترك التسمية على صيد عامدًا أو ساهيًا لم يؤكل .
ش: قد تقدمت هذه المسألة والخلاف فيها ، وظاهر كلام الخرقي أنه لا فرقي بين الصيد بالكلب والسهم ، وهو المذهب ، ( وعن أحمد ) رواية أخرى يعفى عن تركها سهوًا في السهم ، إلحاقًا له بالذبح ، بخلاف الكلب ، واللَّه أعلم .
قال: ومن ترك التسمية على الذبيحة عامدًا لم تؤكل ، وإن تركها ساهيًا أكلت .
ش: ملخص ذلك أن الخلاف الذي تقدم في الصيد مثله في الذبيحة ، والتوجيه كالتوجيه ، إلا أن الأصحاب لا يختلفون فيما علمت في اشتراط التسمية في ا لصيد مطلقًا ، ثم منهم من المذهب عنده في الذبيحة كذلك ، كأبي الخطاب في خلافه ، ومنهم وهم العامة من فرق بينهما ، ثم منهم من قال بعدم الاشتراط في الذبيحة مطلقًا وهو أبو بكر ، ومنهم من قال بالاشتراط في العمدية دون حالة السهوية وهم الأكثرون ، الخرقي والقاضي في روايتيه ، وأبو محمد وغيرهم .
ووجه الفرق أن اللَّه تعالى أمرنا بالتسمية على الصيد بقوله: 19 ( { واذكروا اسم اللَّه عليه } ) . وكذلك النبي في حديث أبي ثعلبة وعدي وغيرهما ، والذبيحة لم يرد فيها ذلك ، فالأصل عدم الاشتراط ، مع أن عموم قوله تعالى: 19 ( { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } ) والظاهر أنهم لا يسمون يقتضي ذلك .