فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 1640

3523 وقد جاء في حديث رواه ابن منصور في سننه ، عن راشد بن سعد قال: قال رسول اللَّه: ( ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم ) . وقوله تعالى: 19 ( { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللَّه عليه } ) وقد تقدم أن المراد بها الميتة وذبائح المشركين ، وقيل المراد بها ما تعمد ترك التسمية عليه ، بدليل قوله تعالى: ( وإنه لفسق ) . مع أنها متقدمة على قوله: 19 ( { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } ) ، ويعضد هذا من جهة المعنى أن الذبح وقع في محله ، فجاز أن يسامح فيه بخلاف الصيد .

( تنبيهان ) : ( أحدهما ) الجاهل بوجوب التسمية لا يعذر ، بخلاف الناسي ، ولذلك أفطر الجاهل بالأكل في الصوم دون الناسي ؛ ( الثاني ) : يشترط قصد التسمية على ما يذبحه ، فلو سمى على شاة وأخذ غيرها فذبحها بتلك التسمية لم يجزئه ، لعدم قصدها بالتسمية ، وكذلك لو رأى قطيعًا فسمى وأخذ منه شاة فذبحها بالتسمية الأولى لم يجزئه ، ولا يشترط أن يقصده بالتسمية صيدًا معينًا ، فلو سمى على صيد فأصاب غيره حل ، دفعًا للحرج والمشقة ، نعم هل يشترط قصد الآلة بالتسمية ، فلو سمى على سهم ثم ألقاه وأخذ غيره فرمى بالثاني من غير تسمية لم يجزئه ، لأنه لما تعذر غالبًا اعتبار التسمية على صيد بعينه اعتبرت على آلته ، أو لا يشترط كما في الذبيحة ، فإنه لو سمى على سكين ثم ألقاها وأخذ غيرها أجزأه ؟ فيه قولان ، واللَّه أعلم .

قال: وإن ند بعيره فلم يقدر عليه فرماه بسهم أو نحوه مما يسيل به دمه وقتله أكل .

3524 ش: الأصل في ذلك ما روى رافع بن خديج قال: كنا مع النبي في سفر ، فعند بعير من إبل القوم ، ولم يكن معهم خيل ، فرماه رجل بسهم فحبسه ، فقال رسول اللَّه: ( إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش ، فما فعل منها هذا فافعلوه به هكذا ) . رواه الجماعة ، وزاد الحميدي ( وكلوه ) .

3525 وعليه يحمل حديث أبي العشراء ، عن أبيه رضي اللَّه عنهما قال: قلت: يا رسول اللَّه أما تكون الزكاة إلا في الحلق واللبة ؟ قال: ( لو طعنت في فخذها لأجزأك ) . رواه الخمسة .

وقول الخرقي: ندّ بعير: تبع فيه وقعة الحديث ، ويلحق به ما في معناه ، ولهذا عمم النبي الحكم فقال: ( إن لهذه البهائم ) . وقوله: فلم يقدر عليه . هذه صورة المسألة ، وإلا لو قدر عليه وجبت ذكاته ، وقوله: فرماه بسهم أو نحوه ، يحترز به عما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت