فهرس الكتاب
ويشترط مع الإطاقة للذبح العقل فلا تصح ذكاة مجنون ولا طفل ولا سكران ، لانتفاء القصد منهم المعتبر في الذكاة شرعًا .
قال: إذا سموا أو نسوا التسمية .
ش ؛ لما تقدم هذا ، وأن مذهب الخرقي اشتراط التسمية في العمد دون السهو ، وإنما نص الخرقي على ذلك ليصرح بأن حكم أهل الكتاب حكم المسلمين في اشتراط التسمية ، وقد تقدم هذا أيضًا والخلاف فيه ، وإن كان الأليق ذكره هنا .
( تنبيه ) إذا لم يعلم أسمى الذابح أم لا أو ذكر اسم غير اللَّه أم لا ؟ فالذبيحة حلال ، لعدم الوقوف من ذلك على كل ذابح .
3550 وعن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: إن قومًا قالوا لرسول اللَّه: إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم اللَّه عليه أم لا ؟ قال: ( سموا عليه أنتم وكلوه ) قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر . رواه البخاري ، وأبو داود ولفظه قالوا: يا رسول اللَّه إن قومًا حديث عهد بكفر ، وذكره بمعناه .
قال: فإن كان أخرس أومأ إلى السماء .
ش: قد دل على حل ذبيحة الأخرس . وقد حكاه ابن المنذر إجماع كل من يحفظ عنه من أهل العلم ويشترط له ما يشترط للناطق من التسمية ، إلا أنه لما تعذر النطق في حقه أقيمت إشارته مقام نطقه ، كما أقيمت مقام ذلك في سائر تصرفاته .
وظاهر كلام الخرقي وغيره أنه لا بد من الإشارة إلى السماء ، لأن ذلك علم على قصد تسمية الباري سبحانه وتعالى .
3551 وهذا كما قال النبي للجارية: ( أين اللَّه ) ؟ فأشارت إلى السماء ، فقال: ( من أنا ) ؟ فأشارت بأصبعها إلى رسول اللَّه وإلى السماء ، أي أنت رسول اللَّه ، فقال رسول اللَّه: ( أعتقها فإنها مؤمنة ) فجعل رسول اللَّه إشارتها إلى السماء علمًا على الوحدانية ، وإلى رسالته ، وحكم بإيمانها ، قال أبو محمد: ولو أشار الأخرس إشارة تدل على التسمية وعلم ذلك كان كافيًا ؛ قلت: وهذا يقتضي أن التنبيه السابق في حال الغيبة ، أما في حال الحضور فلا بد من العلم أو الظن بوجود التسمية .
قال: وإن كان جبنًا جاز أن يسمي ويذبح .
ش: لبقاء أهليته ، إذ الجنابة لا تخرجه عن الإسلام ، وقد قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا منع من ذلك . ويسمي كما يسمي عند اغتساله ، لأن الذي منع منه هو قراءة القرآن ، وليس المقصود بالتسمية على الذبيحة القراءة .