فهرس الكتاب

الصفحة 1412 من 1640

تسليم ذلك أولًا وعلى خروجه بالتخيصيص ليس هذا محله .

وأما الدم فالمراد به ما عدا الكبد والطحال ، إما بالخطاب العرفي ، أو ببيان النبي وقيل: إن ذلك خرج بقوله سبحانه وتعالى في الآية الأخرى: 19 ( { أو دمًا مسفوحًا } ) إذ الكبد والطحال لا يمكن سفحهما فلا يدخلان في الدم المحرم ، ( ومما قيل ) أنه خرج بقوله سبحانه: 19 ( { دما مسفوحًا } ) ما على العروق ، وما يبقى على اللحم من الدم ، ( ومما قيل ) أيضًا بخروجه الذباب ونحوه مما لا دم له سائل ، ولذلك قيل بطهارة ميتته على المذهب ، وبحله في رواية ، وتحريم الخنافس ونحوهنا للخبث .

وأما 19 ( { ما أهل به لغير اللَّه } ) أي الذي رفع عليه الصوت بتسمية غير اللَّه ، كأن يسمى عليه اسم المسيح صلوات اللَّه عليه أو اسم صنم ، ونحو ذلك كما كانوا في الجاهلية يذبحون فيقولون: باسم اللات والعزى ؛ وقد اختلف في حل ما ذبح كذلك ، على قولين للعلماء هما روايتان عن إمامنا ( إحداهما ) وبها قطع أبو محمد ، وحكاه عن القاضي ، وصححها أبو البركات التحريم ، لذلك .

3555 ولما في صحيح مسلم وغيره عن علي رضي اللَّه عنه أنه سمع النبي يقول: ( لعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه ) ، و ( الثانية ) ويحكى ذلك عن الشافعية الحل ، لقوله سبحانه: 19 ( { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } ) . وقد علم أنهم يذكرون اسم المسيح ، فيكون المراد بالآية الأولى من عدا أهل الكتاب .

وأما ( المنخنقة ) فهي التي اختنقت بحبل أو غيره ، ( والمتردية ) التي تردت من جبل أو نحوه ، ( والنطيحة ) التي تنطح أو تنطح فتموت ، ( والموقوذة ) التي تقتل ضربًا يقال: وقذتها أقذها وقذا . وأوقذتها أوقذها إيقاذًا . إذا أثخنتها ضربًا ، ( وما أكل السبع ) التي أكل منها السبع ، والعرب تسمي ما قتله السبع ، وما أكل منه وبقيت منه بقية أكيلة السبع ، وهي فريسته ، والحكم في هذه الأربعة أنها إذا أدرك ذبحها على التمام حلت وإلا فلا ، وبيان ذلك أن قوله تعالى: 19 ( { إلا ما ذكيتم } ) إنما يرجع إلى ما تمكن ذكاته ، وهو المنخنقة وما بعدها ، أما الميتة والدم ، ولحم الخنزير ، وما أهل لغير اللَّه به ، فلا يتصور فيه ذكاة ، والمعنى: إلا الشي الذي أدركت ذكاته من هذه الأربعة ، وأصل الذكاة في اللغة تمام الشيء ، ومنه الذكاء في السن والفهم تمامهما ، فتمام السن النهاية في الشباب ، فقبل ذلك أو بعده لا يسمى ذكاء ، وتمام الفهم سرعة القبول ، وذكيت النار ، أتممت إشعالها ، فقوله سبحانه: 19 ( { إلا ما ذكيتم } ) أي ما أدركتم ذبحه على التمام .

واختلف في الذبح على التمام ما هو في هذه الآية ، ( وعن إمامنا ) في ذلك ثلاث روايان . ( إحداهن ) : بأن يكون في ذلك حياة يمكن أن تزيد على حركة المذبوح ، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت