فهرس الكتاب
تتحرك كحركة المذبوح عند الذبح ، ولو بيد أو رجل أو طرف عين ونحو ذلك ، ( الثانية ) : أن ما يمكن أن يبقى معظم اليوم يحل ، وما يعلم موته لأقل منه في حكم الميت ، ( والثالثة ) : ما تيقن أنه يموت من السبب في حكم الميت مطلقًا ، اختارها ابن أبي موسى ، واختار أبو محمد قولًا رابعًا أنها إن تيقن موتها بالسبب ، كأن تعيش زمنًا يكون الموت بالذبح أسرع منه حلت بالذبح ، وإن كانت مما لا يتيقن موتها فكالمريضة ، متى تحركت وسال دمها حتل وإلا فلا ، وتوجيه هذه لأقوال ، والاتساع في الآية الكريمة يحتاج إلى بسط لا يليق بهذا الشرح .
وقوله سبحانه: 19 ( { وما ذبح على النصب } ) . أي الحجارة التي كانت لهم يعبدونها ، واحدها نصاب ، و ( على ) قيل بمعنى اللام ، أي وما ذبح لأجل الأصنام ، والذابح للأصنام هم عبادها فالمنع هنا للشرك ، وعلى هذا يحل ما ذبحه الكتابي لعيده أو لكنيسته ونحو ذلك ، وهو مذهبنا ، لعموم 19 ( { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } ) . نعم يكره ذلك على الصحيح ، وعلى هذا تستوي هذه الآية ، قووله تعالى: 19 ( { وما أهل لغير اللَّه به } ) إن قيل: المراد بها ذبائح المشركين ، وظاهر هذه أن المنع إنما كان لأجل الذبح للصنم ، وإذًا فالذبح للكنيسة ونحوها في معناه .
3556 ويؤيده حديث علي رضي اللَّه عنه ( لعن اللَّه من ذبح لغير اللَّه ) وقد قيل: إن الذبح لهذه الأشياء يدخل أيضًا في قوله تعالى: 19 ( { وما أهل لغير اللَّه به } ) وإذًا هذا من ذكر الخاص بعد العام .
قال: وما كانت العرب تسميه طيبًا فهو حلال ، وما كانت تسميه خبيثًا فهو محرم ، لقوله تعالى: 19 ( { ويحل لهم الطيبات ، ويحرم عليهم الخبائث } ) .
ش: يعني أن اللَّه سبحانه وتعالى نص على تحريم أشياء وقد تقدمت ، وأجمل حل أشياء وتحريم أشياء ، وترك بيان ذلك إحالة على عرف من وقع الخطاب لهم وهم العرب ، والمراد بهم أهل الحجاز من أهل الأمصار ، لأنهم الذين نزل عليهم الكتاب ، ولا عبرة بأهل البوادي ، لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما وجدوا ، ولو وجد شيء لا يعرفه أهل الحجاز ، رد إلى أقرب الأشياء شبهًا به في الحجاز ، فإن تعذر شبهه بشيء منها فهو مباح ، كذا قاله الشيخان ، لدخوله في قوله تعالى: 19 ( { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا } ) . الآية .
3557 وعن سلمان الفارسي رضي اللَّه عنه قال: سئل رسول اللَّه: عن الجبن والسمن والفراء ، فقال: ( الحلال ما أحل اللَّه في كتابه ، والحرام ما حرم اللَّه في كتابه ، وما سكت اللَّه عنه فهو مما عفي عنه ) رواه ابن ماجه والترمذي .
قلت: وقد يستشكل هذا يعني أن الأصل في الأطعمة الحل ، وظاهره مخالف لما