فهرس الكتاب

الصفحة 1426 من 1640

قال: ولم يحل أكله .

ش: هذا مما لا ريب فيه ؛ لأن النجس خبيث ، والله سبحانه وتعالى قد حرم الخبائث ، ولهذا قال النبي: ( فلا تقربوه ) والله أعلم .

قال: ولا ثمنه .

ش: هذا هو المذهب المشهور ، والمجزوم به عند عامة الأصحاب .

3593 لما في الصحيح أن النبي قال: ( لعن الله اليهود ، حرمت عليهم الشحوم ، فجملوها فباعوها فأكلوا أثمانها ، وإن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه ) ( وعن أحمد ) رواية أخرى أنه يجوز بيعه لكافر يعلم بنجاسته ، نظرًا لاعتقاد الكافر حله .

3594 واعتمادًا على أن ذلك روي عن أبي موسى الأشعري ، وخرج أبو الخطاب في الهداية ومن تبعه كصاحب التلخيص وأبي محمد وغيرهما قولًا بجواز بيعه مطلقًا من رواية الاستصباح به ، لأنه إذًا منتفع به ، وضعف لأن المعروف عن أحمد وغيره جواز الاستصباح وتحريم البيع ، فدل على أنهم فرقوا بينهما ، وخرج ذلك أبو البركات على القول بتطهيره بالغسل ، لأنه إذًا كالثوب النجس ، وهذا واضح ، لأنه بناء ضعيف على ضعيف .

وكلام الخرقي كله في الدهن المتنجس ، أما الدهن النجس العين ، كدهن الميتة ، فلا يجوز الانتفاع به باستصباح ولا غيره .

3595 لما في الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول عام الفتح: ( إن الله ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ) فقيل: أرأيت يا رسول الله شحوم الميتة ، فإنه تطلى بها السفن ، وتدهن بها الجلود ، ويستصبح بها الناس ، فقال: ( لا ، هو حرام ) ثم قال رسول الله عند ذلك: ( قاتل الله اليهود ، إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوها ثم باعوها فأكلوا ثمنه ) لا يقال: يحتمل أن يرجع الضمير إلى البيع ، لأنا نقول: الاستصباح ونحوه أقرب مذكور ، فالرجوع إليه أولى ، ثم الرجوع إلى البيع تأكيد لما علم حكمه وهو التحريم ، بخلاف الرجوع إلى الاستصباح ونحوه ، فإنه لم يعلم حكمه ، فيكون تأسيسًا ، ولا ريب أن التأسيس أولى والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت