فهرس الكتاب

الصفحة 1425 من 1640

وما حولها ، وإن كان مائعًا فلا تقربوه ) . رواه أبو داود والنسائي ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه نحوه ، رواه أحمد وأبو داود ، وقد احتج أحمد بهذا الحديث ، وثبته محمد بن يحيى الذهلي والمائع يشمل القليل والكثير ، وهو حكاية حال مع قيام الاحتمال ، فينزل منزلة العموم في المقال ، لا يقال: هذا خرج على ما يتعارفه أهل المدينة ، ولم يكن عند أهل المدينة وعاء في الغالب يبلغ خمسمائة رطل ونحوه ، لأنا نقول الخطاب وإن وقع لأهل الحجاز ، فالحكم لا يخصهم بل يعمنا أيضًا ، فلا احتيج إلى تفصيل لفصل النبي ( والرواية الثانية ) أن حكم المائع حكم الماء ، اختارها أبو العباس ، نظرًا إلى أن المعروف في الحديث: ( ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم ) أما التفرقة بين المائع وغيره فضعيف ، وبأنه خرج على المعتاد لأهل الحجاز ، وهم لا يعتادون السمن إلا في أوان صغار ، ( والرواية الثالثة ) ما أصله الماء كالخل ونحوه حكمه حكم الماء اعتبارًا بأصله ، وما لا كاللبن ونحوه فلا .

قال: واستصبح به إن أحبّ .

ش: يجوز الاتصباح بالدهن المتنجس في ( إحدى الروايتين ) عن أبي عبد الله ، وهي أشهرهما عنه ، واختيار الخرقي وغيره .

3589 لأن ذلك يروى عن ابن عمر رضي الله عنهما ولأنه انتفاع أمكن من غير ضرر ، فأشبه الطاهر .

3590 وقد جاء عن النبي في العجين الذي عجن بماء من أبيار ثمود ، أنه نهاهم عن أكله ، وأمرهم أن يعلفوه النواضح ، ( والرواية الثانية ) لا يجوز ، لأنه دهن نجس فلم يجز الاستصباح به كدهن الميتة .

3591 ودليل الأصل أن النبي لما سئل عن شحوم الميتة تطلى بها السفن ، وتدهن بها الجلود ، ويستصبح بها الناس ، فقال: ( لا هو حرام ) ولا تفريع على هذه ، أما على الرواية الأولى فيستصبح به على وجه لا يمسه ، ولا تتعدى نجاسته إليه ، بأن يجعل الزيت في إبريق له بلبلة ، ويصب منه في المصباح ولا يمسه ، أو يضع على رأس الوعاء الذي فيه الزيت سراجًا مثقوبًا ، ويطينه على رأس الوعاء ، وكلما نقص زيت السراج صب فيه ماء ، بحيث يرتفع الزيت ، حذارًا من تلطخه بالنجاسة .

3592 ولهذا منع أحمد رحمه الله من دهن الجلود به ، وعجب من قول ابن عمر رضي الله عنهما أنه تدهن به الجلود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت