فهرس الكتاب
معللًا بأن مقصود الذبح إخراج الدم ، وتطييب اللحم بإزالته عنه ، والسرطان لا دم فيه ، فلا حاجة إلى ذبحه ، وظاهر كلامه في المقنع الصغير وغيره من الأصحاب جريان الخلاف فيه ، وظاهر كلام أبي محمد أيضًا استثناء الطير وأن شرط حله الذكاة بلا خلاف ، لأنه جعله أصلًا قاس عليه ، وقال: لا خلاف فيه فيما علمناه .
ومفهوم كلام الخرقي أن ما لا يعيش إلا في البحر تباح ميتته ، ويحل بلا ذكاة ، وهو يشمل شيئين ( أحدهما ) السمك ، ولا نزاع في حل حل ميتته ما عدا الطافي على ما تقدم ، لقول النبي: ( أحل لنا ميتتان ودمان ، فالميتتان الحوت والجراد ، والدمان الكبد والطحال ) وغير الحوت مما يسمى سمكًا في معناه ، مع ما تقدم من قول النبي في البحر: ( هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته ) وغير ذلك . ( الثاني ) ما عدا السمك مما لا يعيش إلا في البحر ، وفيه روايتان . ( إحداهما ) وبها قطع أبو محمد في كتبه ، بل قال في كتابه الكبير: لا نعلم فيه خلافًا . وهي ظاهر كلام الخرقي أنه يحل بلا ذكاة ، لحديثي أبي هريرة وشريح .
3587 وفي الصحيح أن أبا عبيدة وأصحابه وجدوا على ساحل البحر دابة يقال لها العنبر ، فأكلوا منها شهرًا حتى سمنوا وادهنوا ، فلما قدموا على النبي أخبروه ، فقال: ( هو رزق أخرجه الله لكم ، فهل معكم من لحمه شيء تطعمونا ) ( والرواية الثانية ) وهي ظاهر اختيار جماعة من الأصحاب لا يحل شيء من ذلك إلا بالذكاة ، نظرًا لتخصيص حديثي أبي هريرة وشريح بمفهوم ( أحل لنا ميتتان الحوت والجراد ) فإن التخصيص بالحوت يدل على نفي الحكم عما عداه ، وإنما ألحق بالحوت ما يسمى سمكًا بقياس أن لا فارق ، وقد يمنع صاحب الرواية الأولى هذا المفهوم ، لأنه مفهوم لقب وهو غير حجة ، ولو قيل بحجيته فلا يقاوم عموم ما تقدم ، ولصاحب الرواية الثانية أن يقول: حدثنا أبي هريرة وشريح قد دخلهما التخصيص باتفاقنا بما يعيش في البر ، فالتخصيص بمفهوم الحديث في الصورتين ، أولى من إخراج أحد الصورتين بقياس يعارضه العموم مع أنه طردي .
( تنبيه ) كلام الخرقي السابق في الحوت إذا مات في البحر أنه يحل ، فقد يقال مفهوم أنه إذا مات في البر أنه لا يحل ، وليس كذلك بالاتفاق والله أعلم .
قال: وإذا وقعت النجاسة في مائع كالدهن وما أشبهه نجس .
ش: ما أشبهه من اللبن والخل ونحو ذلك ، وعموم هذا يشمل القليل والكثير ، وما أصله الماء كالخل ونحوه وغيره ( وهذا إحدى الروايات ) واختيار عامة الأصحاب .
3588 لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن ميمونة رضي الله عنهما أن رسول الله سئل عن الفأرة تقع في السمن فقال: ( إن كان جامدًا ألقوها