فهرس الكتاب
بهيمة الأنعام ، فلا يجزئه عن الأضحية الشرعية ، لقول النبي: ( أربع لا تجوز في الأضاحي ) ويكون شاة لحم منذورة ، فإن زال عيبها كأن كانت عجفاء فزال عجفها ونحو ذلك أجزأت عن الأضحية ، قاله جماعة من الأصحاب .
قال: ولا تباع أضحية الميت في دينه .
ش: لأن ذبحها قد تعين ، أشبه ما لو كان حيًا ، ولأنه خرج عنها لله تعالى في حياته ، أشبه الوقف ، ولم يفرق الأصحاب فيما علمته بين أن يوجبها في حال صحته أو في حال مرضه ، وقد يقال: إن قولهم: إن التبرعات في المرض تعتبر من الثلث وتنقض للدّين المستغرق . يخرج ذلك ، وقول الخرقي: أضحية الميت . يشمل ما إذا أوجبها ، أو ذبحها ثم مات ، فإنها إذًا تتعين بالذبح ، وخرج منه ما إذا عدم ذلك ، كما لو اشتراها بنية الأضحية ثم مات ، فإنها تباع في دينه لانتفاء تعيينها بذلك على المذهب .
قال: تعيينها بذلك على المذهب .
قال: ويأكلها ورثته .
ش: يعني على الوجه المشروع في الأكل كما سيأتي ، لقيامهم مقامه والله أعلم .
قال: والاستحباب أن يأكل ثلث أضحيته ويتصدق بثلثها ويهدي ثلثها .
ش: قال الإمام أحمد: نحن نذهب إلى حديث عبد الله ، يأكل هو الثلث ، ويطعم من أراد الثلث ، ويتصدق على المساكين بالثلث .
3620 قال علقمة: ( بعث معي عبد الله بهديه فأمرني أن آكل ثلثها ، وأن أرسل إلى أهل أخيه بالثلث ، وأن أتصدق بالثلث ) .
3621 وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( الهدايا والضحايا ثلث لك ، وثلث لأهلك ، وثلث للمساكين ) .
3622 وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في صفة أضحية النبي قال: ( ويطعم أهل بيته الثلث ، ويطعم فقراء جيرانه الثلث ، ويتصدق على السؤال بالثلث ) . رواه الحافظ أبو موسى في ( الوظائف ) وقال: حديث حسن . ولأن الله قال: 19 ( { فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر } ) .
وظاهر ذلك القسم على ثلاثة .
وقول الخرقي: والاستحباب . ظاهر في أنه لو أكل أو أهدى أو تصدق بأكثر من الثلث جاز ، ولا ريب في ذلك ، نعم كلامه أيضًا يقتضي أنه لو أكلها كلها ، أو أهداها كلها ، أو تصدق بها كلها جاز ، وليس كذلك ، بل الأصحاب على أنه لا يجب الأكل منها ، ويجب أن يتصدق منها ولو بأوقية ، نظرًا لقوله تعالى: 19 ( { فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير } ) . وقوله تعالى: 19 ( { فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر } ) أمر ، وظاهر الأمر الوجوب ، خرج منه الأكل .