فهرس الكتاب
3623 بدليل ما روى عبد الله بن قرط أن رسول الله قال: ( أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر ) .
3624 وقرب إلى رسول الله خمس بدنات أو ست ينحرهن ، فطفقن يزدلفن إليه أيتهن يبدأ بها ، فلما وجبت جنوبها قال كلمة خفية لم أفهمها ، فسألت بعض من يليني ما قال ؟ قالوا: قال ( من شاء اقتطع ) وظاهر هذا أنه لم يأكل من ذلك شيئًا ، وفيه نظر ، لأن هذه واقعة عين ، والمعتمد أن الأمر بالأكل يرد كثيرًا والمراد به الإباحة ، كما في قوله تعالى: 19 ( { كلوا من ثمره إذا أثمر وينعه } ) . ونحوه فكذلك ها هنا ، بخلاف الأمر بالصدقة ، وغاية ما يقال أنه يلزم إذًا استعمال الأمر في حقيقته ومجازه ، ونلتزمه على أن المندوب مأمور به عندنا حقيقة .
إذا تقرر هذا فالذي يجب عليه الصدقة به هو أقل ما ينطلق عليه الاسم ، قاله جمهور الأصحاب ، نظرًا لإطلاق الآيتين المتقدمتين ، وقال أبو بكر في التنبيه: لا يدفع إلى المساكين ما يستحي من توجهه به إلى خليطه . اه ومن لم يأت بالواجب من الصدقة ، بأن أكل الجميع ، أو أهدى الجميع ، فهل يضمن ما كان يجب أن يتصدق به ، أو ما كان يشرع أن يتصدق به وهو الثلث ؟ فيه وجهان .
( تنبيهان ) : ( أحدهما ) عموم كلام الخرقي في الإطعام يشمل الكافر ، وهو كذلك في الصدقة المستحبة منها ، كبقية صدقة التطوع ، أما الصدقة الواجبة منها فلا تدفع إليه كالزكاة ونحوها ، ولهذا قيل: لا بد من دفع الواجب إلى فقير وتمليكه ، وهذا بخلاف الإهداء فإنه يجوز بناء على قوله باستحباب الأضحية ، ففي الأكل وجهان ( الجواز ) كما في هدي التمتع والقران ( وعدمه ) كالأحضية المنذورة على قول الأكثرين ، وعن أبي بكر وتبعه أبو محمد جواز الأكل من الأضحية المنذورة أيضًا ، لأن أكثر ما في النذر التزام حكم الأضحية ، ومن حكمها جواز الأكل ، والله أعلم .
قال: ولا يعطي الجازر بأجرته شيئًا منها .
3625 ش: قال علي رضي الله عنه: ( أمرني رسول الله أن أقوم على بدنه ، وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها ، وأن لا أعطي الجزار منها شيئًا ، وقال:( نحن نعطيه من عندنا ) . متفق عليه . وفي قوله: بأجرته . إشعار بأنه يجوز الدفع إليه لا على سبيل الأجرة ، كأن يدفع إليه لفقره أو هدية ، وهو كذلك ، لأنه ساوى غيره في ذلك ، وزاد عليه بمباشرته لها ، وتشوف نفسه إليها ، وبهذا المعنى يتخصص عموم الحديث ، ولو قيل بعمومه سدا للذريعة لكان حسنًا .