فهرس الكتاب
قال: وله أن ينتفع بجلدها .
ش: لا نزاع في ذلك ، لأن الجلد جزء من الأضحية ، أشبه اللحم .
3626 وعن أبي سعيد الخدري أن قتادة بن النعمان أخبره ، أن النبي قام فقال: ( إني كنت أمرتكم أن لا تأكلوا من الأضاحي فوق ثلاثة أيام لتسعكم ، وإني أحله لكم ، فكلوا منه ما شئتم ، ولا تبيعوا لحوم الهدي والأضاحي ، وكلوا وتصدقوا ، واستمتعوا بجلودها ، وإن أطعتم من لحومها شيئًا فكلوا إن شئتم ) . رواه أحمد ، وفي قول النبي: ( وإن أطعمتم من لحومها شيئًا فكلوا إن شئتم ) إشعار بوجوب الإطعام منها ، وتوقف الأكل عليه .
قال: ولا يجوز أن يبيعه ولا شيئًا منها .
ش: هذا هو المذهب بلا ريب ، لما تقدم من حديثي علي والنعمان رضي الله عنهما قال أحمد: سبحان الله كيف يبيعها وقد جعلها لله تبارك وتعالى ! .
وحكى قول النبي ( لا يعطي في جزارته شيئًا منها ) ( وعن أحمد ) رواية أخرى: يجوز بيع الجلد والصدقة بثمنه .
3627 لأن ذلك يروى عن ابن عمر رضي الله عنهما ولأنه إذا كان له منع الفقراء منه رأسًا بأن ينتفع به ، فلأن يمنعهم من عينه ويدفع ثمنه إليهم أولى ( وعنه ثالثة ) يباع بمتاع البيت كالغربال ونحوه ، فيكون إبدالًا بما يحصل منه مقصودها ، كما جاز إبدال الأضحية ، ( وعنه رابعة ) يباع جلد البقرة والبدنة ويتصدق بثمنه ، دون الشاة ، ولعله اعتمد في ذلك على أثر .
( تنبيه ) : حكم جل الأضحية حكم جلدها ، قاله أبو البركات ، لكنه إنما حكى الروايتين الأولتين .
قال: ويجوز أن يبدل الأضحية إذا أوجبها بخير منها .
ش: هذا مبني على أصل ، وهو أنه إذا أوجب أضحية فهل يزول ملكه عنها ؟ بذلك قال عامة الأصحاب ، وزعم أبو محمد في الكافي أن أحمد نص على أنه لا يزول بذلك ، إذ النذور محمولة على أصولها في الفروض ، وفي الفرض لا يزول ملكه وهو الزكاة ، وله إخراج البدل فكذلك في النذر ، وخالفهم أبو الخطاب في هدايته وخلافه الصغير ، فقال بالزوال ، معتمدًا على قول أحمد في الهدي إذا عطب في الحرم: قد أجزأ عنه . وقوله في الأضحية إذا هلكت: ليس عليه بدلها . وقوله إذا عين الهدي أو الأضحية فأعورت أو عجفت يذبحها وتجزئه ، وكذا لو ذبحت فسرقت ، أو ذبحها ذابح بغير إذنه أجزأت ، قال: ولو كان ملكه باقيًا لوجب عليه بدلها في جميع