فهرس الكتاب
هذه المواضع ، ووجه ذلك أنه جعلها لله تعالى ، فأشبهت المعتق والموقوف ، فعلى هذا القول لا يجوز البيع ولا الابدال مطلقًا .
أما على المذهب فيجوز إبدالها بخير منها وقد نص عليه أحمد ، نظرًا لمصلحة الفقراء في ذلك ، ولا يجوز بدونها قطعًا ، لما فيه من تفويت حرمتها وإنه لا يجوز ، وهل يجوز بمثلها ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) وهو ظاهر كلام الخرقي ، واختاره أبو محمد لا يجوز ، لأنه تفويت للعين من غير فائدة تحصل ، أشبه ما لو أبدلها بدونها . ( والثاني ) يجوز لأن الواجب لم ينقص .
وحيث جاز الإبدال فهل يجوز البيع ؟ فيه روايتان ( إحداهما ) وهي اختيار أبي بكر و القاضي يجوز ، إذ الإبدال بيع في الحقيقة ، ولأن النبي ساق مائة بدنة في حجته ، وقدم علي من اليمن فأشركه فيها . رواه مسلم وغيره ، ( والثانية ) وهي ظاهر كلام الخرقي ، واختيار أبي محمد لا يجوز .
3628 لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أهدي عمر رضي الله عنه بختيا ، فأعطي بها ثلاثمائة دينار ، فأتى النبي فقال: يا رسول الله إني أهديت بختيا فأعطيت بها ثلثمائة دينار ، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنًا ؟ قال: ( لا انحرها إياها ) رواه أحمد وأبو داود ، والبخاري في تأريخه ، وهذا نص ، وفيه دليل على المنع من الإبدال ، كما يقوله أبو الخطاب ، ويجاب عن تشريك النبي بأن ذلك في الأجر والثواب ، أو كان قبل الإيجاب .
وحيث جاز البيع فهل ذلك بشرط أن يبيعها لمن يضحي بها ، قاله الشيرازي ، وصاحب التلخيص ، أو مطلقًا ، وهو ظاهر كلام القاضي وأبي بكر ؟ فيه قولان ، ثم على القولين يشتري خيرًا منها ، قاله أبو بكر وصاحب التلخيص ، وحكاه أبو محمد عن القاضي ، وظاهر كلام القاضي في الجامع جواز شراء مثلها ، قال: عليه بدنة مكانها . ثم قال صاحب التلخيص: يصرف ثمنها في خير منها ، وقال غيره: يشتري خيرًا منها ، وأطلق .
( تنبيه ) : حكم الهدي الواجب حكم الأضحية فيما تقدم .
قال: وإذا مضى من نهار يوم الأضحى مقدار صلاة الإمام العيد وخطبته فقد حل الذبح .
ش: يوم الأضحى يوم لذبح الأضحية في الجملة بالإجماع ، واختلف بماذا يدخل وقت الذبح ، فعند الخرقي أنه يدخل بمقدار مضي صلاة العيد وخطبته ، لأن الصلاة تتقدم وتتأخر ، وقد تفعل وقد لا تفعل ، وذلك ضابط لا يختلف ، فأنيط الحكم به ، ولم يعتبر أبو محمد في المقنع تبعًا لأبي الخطاب في الهداية غير قدر الصلاة ،