فهرس الكتاب
قال: والسبق في الحافر والنصل والخف لا غير .
ش: السبق بفتح الباء الجعل المخرج في المسابقة ، وبسكونها مصدر سبقه سبقًا ومسابقة ، ولا نزاع في جواز المسابقة بغير عوض مطلقًا ، من غير تقييد بشيء معين ، كالمسابقة على الأقدام والسفن والمزاريق ، والطيور والفيلة ونحو ذلك ، وكذلك المصارعة ، ورفع الحجر ليعرف الأشد .
3652 وقد سابقت عائشة النبي على رجليها . رواه أبو دادو .
3653 وصارع النبي ركانة فصرعه . رواه الترمذي .
3654 ومر النبي بقوم يربعون حجرًا ، أي يرفعونه ليعرفوا الأشد منهم ، وأما المسابقة بعوض فمذهبنا أنه لا يجوز إلا في الثلاثة التي ذكرها الخرقي ، ( في النصل ) ، وهو السهام من النشاب والنبل دون غيرها ( والخف ) وهو الإبل وحدها ( والحافر ) وهو الخيل وحدها ، وهو تسمية الشيء باسم جزئه ، أو على حذف مضاف ، أي ذي خف ، وذي حافر ، وذي نصل ، وتبع الخرقي في ذلك لفظ الحديث الذي هو المعتمد عليه في المسألة .
3655 وهو ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ( لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي ، وصححه ابن القطان أي لا سبق شرعي ، أو لا سبق يعتبر في الشرع في غير هذه الثلاثة ، وقد صرح بمعنى هذا في رواية النسائي فقال: ( لايحل سبق إلا على خف ، أو حافر ، أو نصل ) وإنما خصت هذه الثلاثة والله أعلم بتجويز العوض فيها ، لأنها من آلات الحرب المأمور بتعلمها وأحكامها ، ولأنها المعهودة المعتادة للنبي وأصحابه ، ولهذا قلنا: إن المراد بالنصل والخف والحافر ما تقدم ، دون المزاريق ، والفيلة ، والبغال والحمير ، نظرًا للمعتاد .
قال: وإذا أراد أن يستبقا أخرج أحدهما ولم يخرج الآخر .
ش: لا نزاع في جواز جعل العوض في المسابقة من الإمام ، لما في ذلك من الحث على تعلم الجهاد ، والنفع للمسلمين ، وكذلك يجوز عندنا جعله من غير المتسابقين ، نظرًا لما فيه من المصلحة ، فأشبه شراء السلاح والخيل لذلك ، ويجوز أيضًا عندنا جعله من أحد المتسابقين ، كأن يقول مثلًا من أراد الإخراج: إن سبقتني فلك عشرة ، وإن سبقتك فلا شيء عليك ، لما في ذلك من المصلحة ، وبهذا خرج عن