فهرس الكتاب
أن يكون قمارًا ، إذ المتقامران لا يخلو كل منهما من أن يكون غارمًا أو غانمًا ، فكل منهما دخل على خطر ، وهنا ليس كذلك ، إذ أحدهما لا خطر عليه ، لأنه إما أن يكون غانمًا ، أو غير غارم ، وصاحبه إما غارمًا أو غير غانم .
( تنبيه ) وشرط العوض كونه معلومًا بالمشاهدة ، أو بالقدر ، والصفة .
قال: فإن سبق من أخرج أحرز سبقه ولم يأخذ من المسبوق شيئًا ، فإن سبق من لم يخرج أحرز سبق صاحبه .
ش: اعتمادًا على الشرط السابق .
قال: وإن أخرجا جميعًا لم يجز إلا أن يدخلا بينهما محللًا يكافىء فرسه فرسيهما ، أو بعيره بعيرتهما ، أو رميه رمييهما .
ش: قد تقدم أن الفاصل بين المسابقة الشرعية والقمار ، أن المقامر يكون على خطر من أن يغنم أو يغرم ، بخلاف المسابق ، فعلى هذا إذا كان الجعل منهما ، ولم يدخلا محللًا لم يجز ، لوجود معنى القمار فيه وهو الخطر في كل واحد منهما .
3656 وقد نبه النبي على ذلك حيث قال فيما رواه عنه أبو هريرة رضي لله عنه ( من أدخل فرسًا بين فرسين ، وهو لا يأمن أن يسبق فلا بأس به ، ومن أدخل فرسًا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار ) . رواه أحمد واللفظ له ، وأبو داود وابن ماجه ، فجعله قمارًا إذا أمن أن يسبق ، لأن كل واحد منهما إذًا على خطر من أن يغنم أو يغرم ، ولم يجعله قمارًا إذا لم يأمن أن يسبق ، لأن كل واحد منهما إذًا يجوز أن يخلو من ذلك ، وإن كان الجعل منهما ، وأدخلا محللًا جاز للحديث ، لكن بشرط أن يكون كما قال الشيخ رحمه الله يكافىء ، أي يماثل فرسه فرسيهما إن كانت المسابقة على الخيل ، أو بعيره بعيرتهما إن كانت على الإبل . أو رميه رمييها إن كانت على الرمي لأنه إذا كان كذلك لم يؤمن أن يسبق ، فيجوز كما في الحديث ، لانتفاء معنى القمار ، وإن لم يكن كذلك بأن كان فرساهما جوادين ، وفرسه بطيئًا ، فهو مأمون سبقه ، فيكون وجوده كعدمه ، وإذًا يكون قمارًا كما في الحديث .
( تنبيه ) : سمي الداخل بينهما محللًا لأن العوض صار حلالًا به ، فهو السبب لحل العوض ، والله أعلم .
قال: فإن سبقهما أحرز سبقهما ، وإن كان السابق أحدهما أحرز سبقه ، وأخذ سبق صاحبه ، فكان كسائر ماله ، ولم يأخذ من المحلل شيئًا .
ش: إذا جاز إخراج السبق وهو الجعل من كل واحد منهما بالشرط السابق ، فلا يخلو من خمسة أحوال . ( الحال الأولى ) جاءوا جميعًا ، فإن كل واحد منهما يحرز سبق