فهرس الكتاب
رسول الله ( لا نذر فيما لا يملك ابن آدم ، ولا في معصية ، ولا في قطيعة رحم ، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليدعها ، وليأت الذي هو خير ، فإن تركها كفارتها ) رواه أبو داود والنسائي ، لكن قال فيه أبو داود: الأحاديث كلها عن النبي ( وليكفر عن يمينه ) إلا ما لا يعبأ به . وهذه إشارة إلى ضعفه وشذوذه .
3663 وقد روى الأحوص عن أبيه رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أرأيت ابن عم لي آتية أسأله فلا يعطيني ، ولا يصلني ، ثم يحتاج إلي فيأتيني فيسألني ، وقد حلفت أن لا أعطيه ولا أصله ؟ فأمرني أن آتي الذي هو خير ، وأكفر عن يميني . رواه النسائي .
وقول الخرقي: حلف أن يفعل شيئًا فلم يفعله ، هذا إذا كانت يمينه مؤقتة ففات الوقت ، أو كانت مطلقة ففات وقت الإمكان ، وبيان ذلك له محل آخر والله أعلم .
قال: فإن فعله ناسيًا فلا شيء عليه إذا كانت اليمين بغير الطلاق والعتاق .
ش: لما قال رحمه الله أن من حلف على ترك شيء ففعله فعليه الكفارة ، قال إن هذا مقيد بما إذا فعله ذاكرًا ليمينه ، أما إذا فعله ناسيًا لها واليمين بغير الطلاق والعتاق فلا شيء عليه ، لعموم قول الله تعالى: 19 ( { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ، ولكن ما تعمدت قلوبكم } ) .
3664 وقول النبي: ( إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه ) .
وإن كانت اليمين بالطلاق والعتاق فإنهما يلزمانه ، لترددهما بين التعليق بالشرط لأن صورتهما صورته وبين اليمين ، لوجود معنى اليمين فيهما وهو الحث أو المنع ، فغلب جانب التعليق احتياطًا للفروج ، ولفكاك الرقاب ، وأيضًا فقد تقدم أن أصل اليمين في اللغة الحلف بمعظم ، والحلف بالطلاق والعتاق كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق ، أو فعبدي حر ليس كذلك ، وإنما هو جزاء أو شرط ، والأصل الباء وعدم النقل ، وتسمية ذلك حلفا إنما هو مجاز ، لما فيه من الحث أو المنع ، والأصل الحقيقة ، وهذا هو المذهب عند الأصحاب .
وفي المذهب ( رواية ثانية ) لا يحنث في الجميع ، اعتمادًا على عموم الآية والحديث ، إذ الحث والمنع في اليمين بمنزلة الطاعة والمعصية في الأمر والنهي ، وقد استقر أن فاعل المنهي عنه ناسيًا أو مخطئًا لا يكون آثمًا ولا مخالفًا ، فكذلك من فعل المحلوف على تركه ناسيًا أو جاهلًا ، لا يكون حانثًا ، ولا مخالفًا ليمينه ، وهذه الراوية