فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 1640

اختيار أبي العباس ، وقال: قد نظرت جوابه في هذه الرواية فوجدت الناقلين له بقدر الناقلين لجوابه في الرواية الأولى ، التي هي رواية التفرقة ( وعنه رواية ثالثة ) يحنث في الجميع ، وهي أضعفهن ، لأنه فعل ما حلف عليه قاصدًا لفعله ، فأشبه الذاكر .

( تنبيه ) وحكم جاهل المحلوف عليه كمن حلف لا يسلم على فلان ، فسلم عليه يحسبه غيره ، أو أن لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه ، فأعطاه قدر حقه ، ففارقه ظنا منه أنه قد بر فوجد ما أخذه ردئيًا ونحو ذلك حكم الناسي على ما تقدم ، ( أما المكره ) بغير الإلجاء ففيه روايتان ، والدي نصره أبو محمد عدم الحنث ، نظرا إلى أن الفعل لا ينسب إليه ، وخرج التفرقة بين الطلاق والعتاق وغيرهما من الرواية ثم وإن كان الإكراه بالإِلجاء كمن حلف لا يدخل دارا ، فحمل وأدخلها ، ولم يقر على الامتناع لم يحنث ، لعدم نسبه الفعل إليه ، وإن قدر على الامتناع فوجهان ( الحنث ) لأن قدرته على الامتناع بمنزلة فعله ( وعدمه ) لانتفاء الفعل منه حقيقة ، والفاعل في حال الجنون قيل كالناسي ، لأن فعله قد يعتبر ، بدليل صحة إيلائه ، والأصح عدم حنثه مطلقًا كالنائم .

قال: من حلف على شيء وهو يعلم أنه كاذب فلا كفارة عليه ، لأن الذي أتى به أعظم من أن تكون فيه الكفارة .

ش: كذلك قال أحمد رضي الله عنه في رواية الجماعة: هو أعظم من أن تكون فيه كفارة . وعليه الأصحاب .

3665 وذلك لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ( خمس ليس لهن كفارة ، الشرك بالله ، وقيل النفس بغير حق ، ونهب المؤمن ، والفرار يوم الزحف ، ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق ) .

3666 وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: اختصم إلى النبي رجلان ، فوقعت اليمين على أحدهما ، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ماله عندي شيء . قال فنزل جبريل على النبي فقال: إنه كاذب ، إن له عنده حق ، أمره أن يعطيه حقه وكفارة يمينه معرفته أن لا إله إلا الله أو شهادته . . رواهما أحمد ، وروى الثاني أبود داود بنحوه ، فأخبر النبي في الأول أن هذه اليمين لا كفارة لها ، وأخبر جبريل في الثاني أن كفارتها الشهادة ، لا الكفارة التي أوجبها الله تعالى في تعقيد الأيمان ، وكلامنا فيها ، وأيضًا فإن هذه اليمين أعظم من أن تكفر كما قال أحمد إذ الكفارة لا ترفع إثمها ، ولا تمحو ما حصل بها ، وبيان ذلك أنها كبيرة ، أو من أعظم الكبائر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت