فهرس الكتاب
3692 وعن عمر رضي الله عنه أنه كان ينهى عن ذلك أشد النهي . ( قلت ) وظاهر الحديث والأثر التحريم .
( الثاني ) ظاهر كلام الخرقي أن ما عدا ما تقدم من الأيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته ، وما ذكره لا يكون يمينًا مكفرة ، وذلك كالحلف بغير الله تعالى ، سواء كان معظمًا أو غير معظم ، أضافه إلى الله تعالى أو لم يضفه ، كقوله: ومعلوم الله ومقدوره وخلقه ، والكعبة ، والنبي ، ورأس السلطان ، وزيد ، ونحو ذلك ، وهو كذلك ، للنهي عن الحلف بذلك .
3693 ففي الصحيح أن النبي قال: ( من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت ) .
3694 وقال: ( من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله ) .
3695 وقال: ( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ) وإذا كان منهيًا عن الحلف بذلك فلا يدخل في الأيمان المشروعة .
واستثنى من ذلك عامة الأصحاب الحلف برسول الله فجعلوا الحلف به يمينًا مكفرة . ونص عليه أحمد في رواية أبي طالب لأنه أحد شطري الشهادة ، فأشبه الحلف بالشطر الآخر وهو اسم الله ، وخالفهم أبو محمد نظرًا لما تقدم ، ولأنه مخلوق ، فأشبه إبراهيم عليه السلام وأورد أبو البركات المذهب عدم وجوب الكفارة ، وظاهر نقله أن المسألة على روايتين ، وخرج على رواية وجوب الكفارة بجواز الحلف به ، أما إن لم يجب بالحلف به كفارة فحكمه في الحلف به حكم غيره ، هل يكره ذلك وهو الذي جزم به أبو الخطاب في الهداية ، وأبو علي ، وابن البنا ، وأورده أبو محمد مذهبًا ، أو يحرم وهو الذي أورده أبو البركات مذهبًا ، وهو ظاهر الحديث ؟ على قولين ، ( وعن أحمد ) ما يحتملهما وقال حرب: قلت لأحمد: الرجل يقول: وبيت الله . فكرهه ، وقال: هذا حلف بغير الله ، والله أعلم .
قال: ولو حلف بهذه الأيمان على شيء واحد فحنث لزمته كفارة واحدة .
ش: كأن حلف بالله ، وبالرب ، وبالرحمن ، وبعهد الله وميثاقه . ونحو ذلك على شيء واحد ، فكفارة واحدة ، لأن ذلك يمين واحدة ، وإنما ذلك تأكيد ومبالغة في الحلف ، فهو كما لو قال: والله الذي لا إله إلا الله هو ، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، الطالب الغالب . إلى غير ذلك من تعداد الصفات ، وعكس هذه المسألة في الصورة مع الاتفاق في الحكم إذا حلفت يمينًا واحدة على أشياء مختلفة ، إناطة بأنها يمين واحدة ، فلم يجب بها أكثر من كفارة واحدة .