فهرس الكتاب

الصفحة 1462 من 1640

مع الاقتران بما يقوم مقام النية ، وهو الجواب بجواب القسم ، والخرقي صور المسألة فيما إذا أتى بذلك بلفظ الاستقبال مع ذكر اسم الله ، فلو أتى به بلفظ الماضي ، كأن قال: شهدت بالله ، أو أقسمت بالله . فكذلك ، لما تقدم من حديثي عائشة وعبد الرحمن ، ولو لم يأت باسم الله ، كأن قال: أقسم أو أقسمت ، وفي حديث سليمان كما سيأتي إن شاء الله تعالى أنه قال: ( لأطوفن الليلة على سبعين امرأة ) ولم يذكر اسم الله ، وهو ظاهر في انعقاد اليمين وإن لم يذكر اسم الله في لفظه ، أو شهدت أو أشهد ، فإن نوى اليمين فهو يمين عندنا بلا خلاف نعلمه ، لأنه نوى بلفظه ما يحتمله ، وإن لم ينو اليمين فروايتان . ( إحداهما ) وهي اختيار عامة الأصحاب ، والشريف ، وأبي الخطاب في خلافيهما ، وابن عقيل ، والشيرازي ، والخرقي ، وأبي بكر ، فيما قاله أبو الخطاب في الهداية هو يمين ( أيضًا ) لما تقدم من حديثي عبد الرحمن وعائشة رضي الله عنهما فإن الرسول لم يستفصل فيهما هل نويا اليمين أم لا .

3690 وكذلك في حديث أبي بكر رضي الله عنه لما قال: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بما أصبت مما أخطأت . فقال النبي: ( لا تقسم يا أبا بكر ) . رواه أبو داود ( والثانية ) وهي اختيار أبي بكر لا تكون يمينًا ، لاحتماله للقسم بالله وبغيره ، وإذًا لا بد من النية لتميز المراد وتبينه .

( تنبيهان ) : ( أحدهما ) ظاهر كلام أبي محمد في المقنع ، وأبي البركات أن حكم: أعزم . حكم أقسم وأشهد ، إن نوى به اليمين كان يمينًا ، وإن أطلق فروايتان ، وقال أبو محمد في المغني: إذا قال: أعزم أو عزمت . لم يكن قسمًا ، نوى به القسم أو لم ينو ، لأنه لم يثبت له عرف في الشرع ، ولا الاستعمال في كونه قسمًا . قلت: وأكثر الأصحاب لم أرهم ذكروا ذلك ، وإنما ذكروا: أشهد وأقسم . وزادوا مع ذلك أحلف .

( الثاني ) لو قال: نويت بأقسمت بالله الخبر عن قسم ماض ، أو بأقسم . الخبر عن قسم يأتي دين ، وهل يقبل منه في الحكم ، وهو اختيار أبي محمد ، أو لا يقبل ، وهو اختيار القاضي ؟ فيه قولان .

قال: أو بأمانة الله .

ش: أي ومن الأيمان المكفرة الحلف بالأمانة ، وحكم الحلف بذلك حكم الحلف بعهد الله أو ميثاقه ، على ما مر إن أضافها إلى الله ، أو نوى بها صفة الله تعالى فهو يمين ، وإن قال: والأمانة . وأطلق فروايتان .

( تنبيهان ) ( أحدهما ) قال أبو محمد: يكره الحلف بالأمانة .

3691 لأن في السنن أن النبي قال: ( من حلف بالأمانة فليس منا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت