فهرس الكتاب
مارية القبطية ، وأيا ما كان فهو حجة لما تقدم .
ولم يتعرض الخرقي رحمه الله لما حرمه هل يحرم أم لا ؟ والمذهب أنه لا يحرم ، ولأبي الخطاب في الهداية احتمال بالتحريم ، لكنه يزول بالكفارة ، ومنشأ الخلاف أن من نظر إلى أنه تحريم لمباح ألحقه بتحريم الزوجة بالظهار ، فحرمه كما تحرم هي ، ومن نظر إلى أن هذا داخل بظاهر الآية في الأيمان ، فيعطى حكمها ، وحكمها أنها لا تحرم شيئًا ، لم يحرمه الله . ونص الخرقي رحمه الله على تحريم المملوك والمال ، لتخرج الزوجة ، لأن عنده أن ذلك ظهار ، وقد تقدم ذلك .
قال: أو بنحر ولده .
ش: هذا ساقط في بعض النسخ ، وثابت في أكثرها ، ] وبالجملة قد ذكر فيه بعد روايتين ، فلنؤخر الكلام عليه إن شاء الله تعالى إلى ثم ، والله أعلم .
قال: أو يقول: أقسم بالله ، أو أشهد بالله ، أو أعزم بالله .
ش: أي ومن اليمين المكفرة الحلف بواحد من هذه الأشياء ، هذا قول عامة أهل العلم ، إذ لو قال: بالله . ولم يقل: أقسم ولا أشهد . كان يمينًا ، بتقدير الفعل قبله ، لأن الباء تتعلق بمقدر ، فإذا نطق بالفعل المقدر كان أولى بثبوت الحكم ، لا سيما وقد ثبت لذلك عرف الشرع والاستعمال ، قال الله تعالى: 19 ( { فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين } ) .
3688 وعن عبد الرحمن بن صفوان رضي الله عنه وكان صديقًا للعباس أنه لما كان يوم الفتح جاء بأبيه إلى رسول الله فقال: يا رسول الله بايعه على الهجرة ، فأبى وقال: ( إنها لا هجرة ) فانطلق إلى العباس ، فقام العباس معه فقال: يا رسول الله قد عرفت ما بيني وبين فلان ، وأتاك بأبيه لتبايعه على الهجرة فأبيت ، فقال النبي: ( إنها لا هجرة ) فقال العباس: أقسمت عليك لتبايعنه: قال: فبسط رسول الله يده فقال: ( هات أبررت عمي ولا هجرة ) .
3689 وعن أبي الزاهرية عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة أهدت إليها تمرًا في طبق ، فأكلت بعضه وبقي بعضه ، فقالت: أقسمت عليك ألا أكلت بقيته ، فقال رسول الله: ( أبريها فإن الاثم على المحنث ) رواهما أحمد ، وإذا كان يمينًا من غير ذكر اسم الله ، فمع اسم الله أولى وأحرى .
وظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق في هذه الثلاثة بين أن ينوي اليمين أو لا ينوي ، وهو قول الجمهور ، وخالف أبو بكر في: أعزم بالله . فقال: إن لم ينو اليمين لم يكن يمينًا ، زاعمًا بأنه لم يثبت لذلك عرف الشرع ولا الاستعمال ، وللأول احتمال اليمين