فهرس الكتاب
وقد خرج من كلام الخرقي إذا قال: أنا أسرق ، أو أقتل النفس التي حرم الله ، أو قال: أخزاه الله ، ونحو ذلك أنه لا يكون يمينًا ، لأنه ليس بخروج من الإسلام ، وكذلك إن قال: عصيت الله في كل ما أمرني به إن فعلت كذا ، عند الأصحاب ، لأن المتبادر إلى الفهم من ذلك المأمور به من الفروع واختار أبو البركات أنه من الأول ، لدخول التوحيد فيه ، نظرًا للعموم ، وكذلك عندهم في: محوت المصحف ، ونص عليه أحمد ، واختار ابن عقيل أنه يمين ، لأن ذلك إهانة للمصحف ، وإسقاط لحرمته ، وإنه كفر ، ولو قال: لا يراني الله في موضع كذا إن فعلت كذا ، فعند القاضي وقال: إن أحمد نص عليه وأبي البركات ، هو من الأول ، وهو واضح ، وخالف أبو محمد فلم يوجب في ذلك كفارة ، وظاهر كلامه وإن سلم وجوب الكفارة في الأول .
( تنبيه ) حيث وجبت الكفارة فيما تقدم فإنما تجب بالحنث .
3685 وفي صحيح مسلم ( من حلف باللات فليقل: لا إله إلا الله ) فجعل كفارة ما حصل منه قول لا إله إلا الله .
قال: أو بتحريم مملوكه أو شيء من ماله .
ش: أي ومن الأيمان المكفرة إذا حلف بتحريم مملوكه ، أو بتحريم شيء من ماله ، كأن قال: هذا العبد أو هذا الطعام علي حرام ؛ أو الحل علي حرام . ونحو ذلك ما عدا الزوجة إن فعلت كذا ، وفعله فعليه الكفارة . نص عليه أحمد ، مستدلًا بحديث العسل ، وهو الذي نزل فيه على الصحيح قول الله تعالى: 19 ( { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ، تبتغي مرضاة أزواجك ، والله غفور رحيم ، قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } ) فسمى سبحانه تحريم ما أحله يمينًا ، وفرض له تحلة وهي الكفارة ، وقد اختلف في سبب نزول هذه الآية .
3686 ففي الصحيحين أنها نزلت في العسل لما شربه ، وقال: ( لن أعود له ) أو ( لا حاجة لي فيه ) ثم اختلف في الحديث هل كان ذلك عند حفصة رضي الله عنها وأن عائشة وسودة رضي الله عنهما في حديث طويل وصفية رضي الله عنها تواصوا وقالوا للنبي: نجد منك ريح مغافير . أو كان ذلك عند زينب بنت جحش رضي الله عنها وأن عائشة وحفصة رضي الله عنهما تواصيا بما تقدم . وقيل نزلت في تحريمه أمة له .
3687 فعن أنس رضي الله عنه أن النبي كان له أمة يطؤها ، فلم تزل به عائشة وحفصة رض الله عنهما حتى حرمها على نفسه ، فأنزل الله عز وجل: 19 ( { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك } ) . رواه النسائي ، وقيل: إن هذه الأمة