فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 1640

كقوله تعالى: 19 ( { ألم أعهد إليكم يا بني آدم } ) ولا ريب أن كلامه صفة له سبحانه ، ويحتمل أن يراد به استحقاقه لما تعبدنا به ، فإذا نوى بالعهد الأول فقد نوى به أحد محتمليه ، بل هو الظاهر منه ، فيصير كما لو صرح به ، ( أما إذا لم ينو ) فهل هو يمين وهو ظاهر كلام الخرقي ، إذ الألف واللام بدل من المضاف ، فكأنه قال: وعهد الله . ولو قال ذلك فهو يمين بلا ريب أو ليس بيمين وهو ظاهر كلام أبي الخطاب في الهداية ، لتردده بين صفة الله تعالى وغيرها والأصل براءة الذمة ؟ فيه روايتان .

( تنبيه ) حكم الميثاق ، والعظمة والجلال ، والأمانة ، حكم العهد ، إن أضاف ذلك إلى الله ، أو نوى به صفة الله ، فهو يمين ، وإن أطلق فروايتان .

قال: أو بالخروج من الإسلام .

ش: أي ومن اليمين المكفرة الحلف بالخروج من الإسلام ، كأن يقول: إن فعل كذا فهو يهودي ، أو مجوسي ، أو بريء من الإسلام ، أو القرآن ، أو النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أو يعبد الصليب ، أو يستحل الزنا ، أو ترك الصلاة ، ونحو ذلك ، ( وهذا أشهر الروايتين ) عن أحمد ، واختيار جمهور الأصحاب القاضي ، والشريف ، وأبي الخطاب ، والشيرازي ، وابن عقيل وغيرهم ، لأن التزام ذلك يقتضي الكفر ، وذلك أبلغ في انتهاك الحرمة من انتهاك حرمة القسم ، فكان بإيجاب الكفارة أولى .

3682 وقد روي عن النبي أنه سئل عن الرجل يقول: هو يهودي أو نصراني ، أو مجوسي ، أو بريء من الإسلام ، في اليمين يحلف بها ، فيحنث في هذه الأشياء ، قال: ( عليه كفارة يمين ) . رواه أبو بكر ، وهذا نص إن ثبت ، لكنه بعيد الثبوت ، ( والرواية الثانية ) لا كفارة في ذلك ، وهي اختيار أبي محمد ، إذ الوجوب من الشرع ، ولم يثبت ، ولأن ذلك ليس باسم الله ولا صفته ، فلا يدخل في الأيمان المشروع الحلف بها .

3683 وقد قال النبي: ( من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله ) .

3684 وفي الصحيحين أن رسول الله قال: ( من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبًا فهو كما قال ) ولم يأمر في ذلك بكفارة ، قال أبو محمد: ويحتمل أن يحمل كلام أحمد رضي الله عنه في الرواية الأولى على الندب ، لأنه قال في رواية حنبل: أحب إلي أن يكفر كفارة يمين .

( قلت ) : وهذا الذي أخذ القاضي منه عدم وجوب الكفارة ، وقد نقل عنه حرب التوقف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت