فهرس الكتاب

الصفحة 1458 من 1640

ش: أي ومن الأيمان المكفرة الحلف بصدقة ملكه أو الحج ، كأن يقول: إن دخلت الدار ، أو كلمت زيدًا ، أو نحو ذلك فعلي الحج ، أو فلله علي الصدقة بمالي أو عتق عبدي ، ونحو ذلك ، وضابطه أن يخرج النذر مخرج اليمين ، بأن يمنع نفسه أو غيره به شيئًا ، أو يحث به على شيء ، ويسمى هذا نذر اللجاج والغضب ، واختلف عن أحمد في حكمه ، ( فعنه ) أن الواجب فيه الكفارة ليس إلا ، حتى لو فعل المنذور لم يجزئه .

3678 لما روى سعيد بن منصور في سننه قال: حدثنا حماد بن زيد ، عن محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه ، عن عمران بن حصين ، عن النبي قال: ( لا نذر في غضب ، وكفارته كفارة يمين ) لكنه ضعيف من قبل محمد بن الزبير .

3679 وروى عبد الرزاق عن يحيى بن أبي كثير ، عن رجل من بني حنيفة ، وعن أبي سلمة كلاهما عن النبي ( لا نذر في غضب ، ولا في معصية الله ، وكفارته كفارة يمين ) ، وهذا وإن كان مرسلًا لكنه يتقوى بالذي قبله .

3680 ثم يعضد ذلك ما روى أبو داود في سننه عن سعيد بن المسيب ، أو رجلين من الأنصار كان بينهما ميراث ، فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال: إن عدت تسألني فكل مال لي في رتاج الكعبة ، فقال له عمر رضي الله عنه: إن الكعبة غنية عن مالك ، كفر عن يمينك ، وكلم أخاك ، سمعت رسول الله يقول: ( لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ، ولا في قطيعة الرحم وفيما لا يملك ) .

3681 ويروى نحو هذا أيضًا عن ابن عمر ، وابن عباس ، وعائشة ، وحفصة ، وزينب بنت أبي سلمة رضي الله عنهم . ولا يعرف عن غيرهم خلافهم ، ومثل ذلك لا يتقاصر عن تخصيص إطلاق الأمر بالوفاء بالنذر ، ثم بالنظر إلى المعاني ، وقد علم أن قول القائل: إن فعلت كذا فعلي الحج ، ونحو ذلك ليس مقصوده الشرط ولا الجزاء ، بل منع نفسه من ذلك ، فهو كاليمين ، فيدخل في قوله تعالى: 19 ( { ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان } ) الآية وهذا بخلاف قوله: إن شفى الله مريضي فعلي الحج . ونحو ذلك ، فهذا المقصود فيه وجود الشرط والجزاء ، والمعتبر المقاصد ، ( وعنه ) وهو ظاهر كلام الخرقي ، والمذهب بلا ريب يتخير بين فعل ذلك ، عملًا بما التزمه ، وبين كفارة اليمين لما تقدم ، ويحكى عن ابن عقيل في الواضح أنه قال: يفعله .

قال: أو بالعهد .

ش: أي ومن اليمين المكفرة الحلف بالعهد ، وقد يشمل كلام الخرقي ( ما إذا نوى بذلك صفة الله تعالى ) ، وما إذا لم ينو ، ولا ريب أنه إذا نوى به صفة الله تعالى أنه يكون يمينًا ، إذ العهد يحتمل أن يراد به كلام الله تعالى الذي أمرنا أو نهانا به ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت