فهرس الكتاب
سبحانه ، كالحي والعالم والموجود ، والكريم ، فهذا إن نوى به غير الله ، أو أطلق فليس بيمين ، نظرًا لما يفهم منه عند الإطلاق ، وإن نوى به الله تعالى فهو يمين عند الشيخين وغيرهما ، لأنه قصد الحلف بما يسمى به الله سبحانه ، أشبه القسم الذي قبله ، وقال القاضي وابن البنا: لا يكون يمينًا ، لأن اليمين انعقادها لحرمة الاسم ، ومع الاشتراك لا حرمة ، والنية المجردة لا تنعقد بها اليمين ، وأجيب بأن الانعقاد بالاسم المحتمل المنوي به أحد محتملاته ، فيصير كالمصرح به ، والله أعلم .
قال: أو بآية من القرآن .
ش: لما قال الشيخ رحمه الله إن الحالف بالله تعالى أو بأسمائه تكون يمينه مكفرة ، أشار إلى أن الحالف بصفاته سبحانه كذلك ، كأن يحلف بكلام الله ، أو بالمصحف ، أو بالقرآن ، أو بآية منه ، أو بعزة الله ، أو بعظمته ، أو علمه ، ونحو ذلك .
3675 وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: ( لما خلق الله الجنة أرسل جبريل فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها . فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها ) .
3676 وفي حديثه أيضًا عن النبي ( يبقى رجل بين الجنة والنار ، فيقول: يا رب اصرف وجهي عن النار ، لا وعزتك لا أسألك غيرها ) متفق عليهما .
3677 وفي حديث اغتسال أيوب ( بلى وعزتك ) ثم إن الصفات أيضًا تنقسم ثلاثة أقسام ( أحدها ) ما هو صفة لذاته سبحانه ، لا يحتمل غيرها ، كعزة الله ، وعظمته ، وكبريائه ، وكلامه ، ونحو ذلك ، فهذا القسم به يمين بكل حال ( الثاني ) ما هو صفة لذاته لكن قد يعبر به عن غيرها مجازًا ، كعلم الله وقدرته ، فإنها قد يراد بها معلوم الله ومقدوره ، كقولهم: اللهم اغفر لنا علمك فينا . أي ما علمته فينا ، ويقال: انظر إلى قدرة الله ، أي مقدوره ، فهذا مع الإطلاق يكون يمينًا ، اعتمادًا على ما يفهم منه عند التخاطب ، وكذلك مع قصد صفة الله تعالى بلا ريب ، ومع إرادة المعلوم أو المقدور لا يكون يمينًا ، على قياس ما تقدم فيما إذا نوى بالرب غير الله سبحانه ، والمنصوص عن أحمد أن ذلك يكون يمينًا بكل حال ، ولا يقبل منه فيه غير صفة الله ، ولعله يريد في الحكم .
( الثالث ) ما لا ينصرف بإطلاقه إلى صفة الله تعالى ، لكن ينصرف بالنية أو بإضافته إليه لفظًا ، كالعهد والميثاق ، ونحو ذلك ، فهذا لا يكون يمينًا مكفرة إلا بالنية . أو بالإضافة كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
قال: أو بصدقة ملكه أو بالحج .