فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 1640

3712 ومدركهما أن قول النبي: ( لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ، ولا عتق له فيما لا يملك ، ولا طلاق له فيما لا يملك ) . رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي وحسنه من رواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده .

3713 وقول النبي: ( لا طلاق قبل نكاح ، ولا عتق قبل ملك ) رواه ابن ماجه من رواية المسور بن مخرمة ، هل هذا الطلاق والعتاق وقعا قبل ملك ، أو لم يقعا إلا في ملك ، وأصل هذا فيما قيل إن الشرط هل منع انعقاد السبب ، أو إنما منع ترتب حكمه عليه ، فمن نظر إلى الأول قال بوقوع الطلاق والعتاق ، لوجود سببهما في الملك ، ومن نظر إلى الثاني قال بعدم وقوعهما ، لوجود السبب قبل الملك ، والمشهور عن أحمد وهو المختار لعامة أصحابه ، حتى إن بعضهم لا يثبت ما يخالف ذلك التفرقة بين الطلاق والعتاق ، كما قاله الخرقي ، فيقع العتق دون الطلاق ، نظرًا إلى أن العتق قربة وطاعة ، فصح تعليقه على الملك كالنذر ، وقد دل على الأصل قول الله تعالى: 19 ( { ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين } ) الآية . وهذا بخلاف الطلاق ، فإنه ليس بقربة من حيث هو ، بل عدمه هو القربة ، والأصل أن الإنسان لا ينفذ له تصرف إلا فيما يملك ، وأيضًا الملك قد يقصد للعتق ، كما في شراء من يعتق عليه برحم أو بشرط ، والنكاح لا يقصد للطلاق ، بل قد تذهب فائدته . اه . و الخرقي رحمه الله صور المسألة فيما إذا علق طلاق معينة على تزوجها ، وكذلك الحكم في غير المعينة ، كما إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق . وكلامه في تعليق العتق يشمل ما إذا كان المكلف حرًا أو عبدًا ، والصحيح عندهم أن العبد لا يصح تعليقه ، وإن صح تعليق الحر ، لعدم ملكه حين التعليق .

قال: ولو حلف أن لا ينكح فلانة ، أو لا اشتريت فلانة ، فنكحها نكاحًا فاسدًا ، أو اشتراها شراء فاسدًا لم يحنث .

ش: هذا هو المشهور والمختار من الأوجه ، حملا لذلك على النكاح الشرعي والشراء الشرعي ، ولا ريب أنهما الصحيحان إذ كلام المكلف محمول على المراد من كلام الشارع ، وكلام الشارع المراد به الصحيح ، فكذلك كلام المكلف ، ( وقيل بحنثه ) مطلقًا ، نظرًا لإطلاق اللفظ الشامل للشرعي واللغوي ، وملخصه أن الأول غلب الحقيقة الشرعية ، والثاني غلب الحقيقة اللغوية ( وفي المذهب وجه ثالث ) اختاره ابن أبي موسى ولا بأس به أنه يحنث بالنكاح أو الشراء المختلف فيه ، لعدم الجزم بكونه ليس بشرعي ، مع تيقن دخوله في الحقيقة اللغوية ، دون النكاح أو الشراء المتفق على بطلانهما ، لتيقن كونه ليس بشرعي ، مع أن المغلب في الإطلاق هو الشرعي ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت