فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 1640

قال: ولو حلف أن لا يشتري فلانًا ، أو لا يضربه ، فوكل في الشراء أو الضرب حنث ما لم تكن له نية .

ش: لأن فعل الوكيل قائم مقام فعل الموكل ، فكأنه هو ، والدليل على أن الفعل يضاف إلى الموكل قال الله تعالى: 19 ( { محلقين رؤوسكم } ) وقال: 19 ( { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } ) وقال رسول الله: ( اللهم ارحم المحلقين ) ولا ريب في تناول ذلك لمن حلق رأسه بأمره ، ولو حلف لا يدخل دارًا ، فأمر من حمله وأدخله إليها حنث ، والخرقي رحمه الله ذكر الصورتين على سبيل المثال ، ولينبه بهما على مذهب المخالف ، والحكم منوط بما إذا حلف لا يفعل شيئًا ، وإنما ذكر هاتين الصورتين على سبيل المثال ، إذ الشافعي يخالف فيهما في الجملة ، والنعمان يخالف في صورة البيع دون الضرب ، ثم محل هذه المسألة إذا لم يكن ثم نية أو ما يقوم مقامها من قرينة حال ونحو ذلك ، أما مع النية أو بدلها فإن الحكم يناط بها ويعتمد عليها والله أعلم .

قال: وإذا حلف بعتق أو طلاق أو لا يفعل شيئًا ففعله ناسيًا حنث .

ش: قد تقدمت هذه المسألة في قوله: وإن فعله ناسيًا فلا شيء عليه إذا كانت اليمين بغير الطلاق والعتاق ، والخلاف فيها فلا حاجة إلى إعادتها ، والله أعلم .

قال: ومن حلف فتأول في يمينه فله تأويله إذا كان مظلومًا ، فإن كان ظالمًا لم ينفعه تأويله ، لما روي عن النبي أنه قال: ( يمينك على ما يصدقك به صاحبك ) .

ش: التأويل أن يقصد بلفظه ما يخالف ظاهره مع احتمال اللفظ له ، كأن يحلف أنه أخي وينوي بذلك أخوة الإسلام ، قال الله تعالى: 19 ( { إنما المؤمنون إخوة } ) أو المشابهة استعارة ، أو يحلف أنه كان تحت سقف ، وينوي به السماء ، قال الله تعالى: 19 ( { وجعلنا السماء سقفا محفوظا } ) أو يحلف أنه كان على فراش أو بساط ، مريدًا بذلك الأرض ، قال سبحانه: 19 ( { والأرض فرشناها } ) وقال سبحانه: 19 ( { والله جعل لكم الأرض بساطا } ) أو يحلف ما لفلان عندي وديعة ، مريدًا ب ( ما ) الذي ، أو ما فلان ههنا ، ويريد موضعًا معينًا ، ونحو ذلك مما هو سائغ في اللغة ، مع أن السابق إلى فهم السامع خلافه .

ولا يخلو المتأول من ثلاثة أحوال . ( أحدها ) أن يكون الحالف مظلومًا ، كأن يستحلفه ظالم على شيء لو صدقه لناله أو مسلمًا أو ذميًا ضرر ، فهذا له تأويله بلا ريب .

3714 لما روى سويد بن حنظلة رضي الله عنه قال: خرجنا نريد رسول الله ، ومعنا وائل بن حجر ، فأخذه عدو له ، فتحرج القوم أن يحلفوا ، وحلفت أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت