فهرس الكتاب
حجة الإسلام ، ونحو ذلك ، فحكى أبو محمد عن الأصحاب عدم انعقاد النذر والحال هذه ، لأن النذر التزام ، والواجب لازم له ، فالتزامه تحصيل الحاصل ، وحكى في المغني احتمالًا وجعله في الكافي قياس المذهب أنه ينعقد موجبًا للكفارة إن لم يفعله ، كما لو حلف على ذلك .
3755 وقد سمى النبي ذلك يمينًا فقال: ( النذر حلف ) ولا نسلم أن نذر الواجب تحصيل الحاصل ، لاختلاف جهة الإيجاب ، إذ الواجب بالشرع غير الواجب بإيجاب المكلف ، ولهذا لو ترك الناذر صوم رمضان والحال ما تقدم لزمه كفارة يمين ، ولو تركه من غير نذر لم يلزمه غير القضاء ، وقال في المغني في موضع آخر: إن قياس قول الخرقي الانعقاد ، وقول القاضي عدمه ، فيما إذا نذر صوم يوم يقدم فلان ، فوافق قدومه يومًا من رمضان ، وأبو البركات حكى المسألة على روايتين ، وأورد المذهب بالانعقاد كنذر المباح .
( تنبيه ) قد علم من كلام الخرقي أن الطلاق مكروه ، وهذا مع عدم الحاجة إليه ، وهو المذهب ، ( وعنه يحرم ) والحال هذه ، كالطلاق في حال الحيض ، وطلاق الثلاث في رواية ، أما عند الحاجة إليه فيباح ، وقد يستحب ، كما إذا كان بقاء النكاح ضررًا ، وقد يجب كالمولي إذا امتنع من الفيئة .
قال: ومن نذر أن يتصدق بكل ماله أجزأه أن يتصدق بثلثه لما روي عن النبي أنه قال لأبي لبابة حين قال: إن من توبتي يا رسول الله أن أنخلع من مالي فقال رسول الله: ( يجزئك الثلث ) .
ش: لما تقدم للخرقي رحمه الله أن نذر الطاعة يلزم الوفاء به ، والصدقة طاعة وقربة ، أراد أن ينبه على هذه المسألة ، وإلا لاقتضى كلامه وجوب الصدقة بالجميع ، والذي قاله الخرقي هو المذهب المعروف .
3756 لما ذكره من حديث أبي لبابة وهو رفاعة بن عبد المنذر أنه قال: يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك ، وأن أنخلع من مالي صدقة لله عز وجل ولرسوله . فقال رسول الله: ( يجزئ عنك الثلث ) رواه أحمد .
3757 وعن كعب بن مالك رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي ( سقط: صدقة إلى الله وإلى رسوله ، قال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر ، رواه البخاري ، وأبو داود برواية قلت يا رسول الله إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله إلى )