فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 1640

ثم جعل فيه من الكفارة ما رأيت . رواه مالك في الموطأ ، فعلى هذه الرواية إن لم يفعل ما نذره من المعصية وجبت عليه كفارة يمين ، وإن فعل ذلك أثم ولا شيء عليه على المعروف ، كما لو حلف على فعل معصية ففعلها ، ولأبي محمد احتمال بوجوب الكفارة مطلقًا ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، وظاهر الحدي .

( الثالث والرابع ) نذر مكروهًا أو مباحًا ، كطلاق زوجته من غير حاجة ونحوه ، أو ركوب دابة ، أو لبس ثوب له ونحوها ، وفي ذلك أيضًا روايتان ، ( إحداهما ) أنه لاغ لا شيء فيه ، لما تقدم من قول النبي: ( لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله ) وهذا لم يبتغ به وجه الله تعالى ، ولحديث أبي إسرائيل ، فإنه نذر أفعالًا تكره المداومة عليها وقد تحرم ، ولم يأمره النبي بكفارة .

3752 وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية ، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله فاستفتيته فقال: ( لتمش ولتركب ) .

3753 وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله رأى شيخًا يهادى بين ابنيه ، فقال: ( ما بال هذا ؟ ) قالوا: نذر أن يمشي . قال: ( إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني ) وأمره أن يركب ، متفق عليهما ، ولم يأمره في ذلك بكفارة ، ولو وجبت لبينها ( والثانية ) وهي المذهب أنه منعقد ، لأن في حديث عقبة رضي الله عنه أن رسول الله قال له: ( إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا ، فلتحج راكبة ، ولتكفر عن يمينها ) . رواه أبو داود ، وفي رواية له أيضًا وللترمذي ( ولتصم ثلاثة أيام ) وهذه زيادة فيجب قبولها ، ولعموم قول النبي: ( كفارة النذر كفارة يمين ) فعلى هذه الرواية إن لم يفعل ما نذره وجبت عليه الكفارة ، وإن فعل فلا شيىء عليه ، إلا أنه في المكروه لا يستحب له الفعل ، وفي المباح يتخير بين الفعل وتركه قاله الأصحاب .

3754 وقد روى أبو داود عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن امرأة قالت: يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف . قال: ( أوفي بنذرك ) .

( القسم الخامس ) نذر الواجب ، كقوله: لله علي أن أصوم رمضان ، أو أحج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت