فهرس الكتاب
قال: من نذر أن يصوم وهو شيخ كبير ، لا يطيق الصيام ، كفر كفارة يمين ، وأطعم لكل يوم مسكينا .
ش: هذا هو المذهب المنصوص ( أما الكفارة ) فلأنه لم يأت بالمنذور بعينه ، ولما تقدم في حديث أخت عقبة الذي رواه أبو داود قال فيه: ( ولتكفر يمينها ) .
3759 وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال: ( من نذر نذرًا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذرًا لم يطقه فكفارته كفارة يمين ) . رواه داود ، ( وأما الإطعام ) فالكالصوم الواجب بأصل الشرع وقيل: لا يجب إلا الكفارة لظاهر الحديثين ، وقيل: لا يجب إلا الإطعام ، كالواجب بأصل الشرع وهو صوم رمضان ، وقيل: إن هذا النذر غير منعقد أصلًا ، لأنه تكليف ما لا يطيق ، وهو غير جائز شرعًا ، وحكم ما إذا نذر الصوم وهو قادر ثم عجز حكم ما تقدم ، إلا أنه لا نزاع في انعقاد نذره .
قال: وإذا ندر صيامًا ولم يذكر عددًا ولم ينوه فأقل ذلك صوم يوم .
ش: لأنه ليس في الشرع صوم مفرد أقل من يوم ، فيجب ذلك ، لأنه اليقين ، وهذا مع الإطلاق ، أما مع التقييد بلفظه أو بنيته فيعمل على ذلك بلا ريب .
قال: وأقل الصلاة ركعتان .
ش: أي وإذا نذر صلاة فأقلها ركعتان ، ما لم ينو أكثر أو يسمه ، وهو إحدى الروايتين ، وهي التي نصبها أبوالخطاب والشريف في خلافيهما ، وقطع بها القاضي في الجامع ، وابن عقيل في التذكرة ( والرواية الثانية ) يجزئه ركعة ، ومبناهما على أن أقل ما يصح التطوع به هل هو ركعة أو ركعتان ؟ على روايتين تقدمتا ومفهوم كلامه ثم أن أقله ركعتان ، وعليه جرى ها هنا .
قال: وإذا نذر نذر المشي إلى بيت الله الحرام لم يجزئه إلا أن يمشي في حج أو عمرة .
ش: من نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه الوفاء بنذره ، كما تضمنه كلام الخرقي ، لأنه قربة وطاعة فلزمه كنذر الصلاة .
3760 ودليل الأصل ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى ) متفق عليه ، ولا يجزئه الذهاب إلا في حج أو عمرة لأنه المشي المعهود في الشرع إلى البيت ، فحمل إطلاق الناذر عليه ، ولقد غالى أبو محمد فقال: