فهرس الكتاب
إذا نذر إتيان البيت غير حاج ولا معتمر لزمه الحج أو العمرة ، وسقط شرطه ، لمناقضته لنذره . وفيه نظر ، لجواز التصريح بخلاف الظاهر ، والكلام إنما يتم بآخره ويلزمه المشي من دويرة أهله ، والإحرام من حيث يحرم للواجب ، وحكم من نذر المشي إلى موضع من الحرم كذلك ، بخلاف غيره ، كعرفة وغيرها ، والله أعلم .
قال: فإن عجز عن المشي ركب وكفر كفارة يمين .
ش: إذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه المشي ، لظاهر حديثي أنس وأخت عقبة رضي الله عنهما وسيأتيان ، ولأن المشي والحال هذه قربة ، لأنه مشي إلى عبادة ، والمشي إلى العبادة أفضل فإن عجز عن المشي جاز له الركوب .
3761 لحديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله رأى شيخا يهادي بين ابنيه فقال: ( ما بال هذا ؟ ) قالوا: نذر أن يمشي . قال: ( إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني ) وأمره أن يركب . متفق عليه .
3762 وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال: يا رسول الله إن أختى نذرت أن تمشي إلى البيت ، أو قال: أن تحج ماشية ، فقال رسول الله: ( إن الله تعالى لا يصنع بشقاء أختك شيئًا ، فلتحج راكبة ولتكفر عن يمينها ) .
رواه أبو داود .
وإذا ركب كفر كفارة يمين ( على إحدى الروايتين ) واختيار القاضي ، وأبي محمد ، لهذا الحديث ، وبه احتج أحمد ، ولأبي داود في رواية والترمذي في حديث عقبة بن عامر قال: ( ولتصم ثلاثة أيام ) ولعموم قول النبي: ( كفارة النذر كفارة يمين ) ( وعن أحمد رواية أخرى ) : يجب عليه هدي من الميقات لأنه أخل بواجب في الإحرام ، فلزمه الهدي كتارك الإحرام من الميقات ، والإحرام دونه .
3763 ولما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية ، وإنها لا تطيق ذلك ، فقال النبي: ( إن الله لغني عن مشي أختك ، فلتركب ولتهد بدنة ) ، وفي رواية: أمرها أن تركب وأن تهدي هديا . رواه أبو داود ، ويخرج لنا ( رواية ثالثة ) أنه لا شيء عليه ، بناء على تارك المنذور لعذر ، وهو ظاهر حديث أنس رضي الله عنه المتقدم .
3764 وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: نذرت أختى أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية ، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله ، فاستفتيته فقال: ( لتمش ولتركب ) متفق عليه وليس في الصحيح ذكر كفارة .