فهرس الكتاب
وإن عجز عن مشي البعض وقدر على البعض ، فإنه يمشي ما قدر عليه ، ويركب ما عجز عنه ، لقول النبي لأخت عقبة: ( لتمش ولتركب ) أي لتمشي ما قدرت عليه ولتركب ما عجزت عنه ، وحكم الكفارة على ما سبق .
هذا كله إذا ترك المشي لعجزه عنه ، أما إذا تركه مع قدرته عليه فلا ريب في وجوب الكفارة عليه ، ثم هل هي كفارة يمين أو هدي ؟ على الروايتين السابقتين والمذهب على إجزاء حجه ، وقال أبو محمد: قياس المذهب أنه يستأنف الحج ماشيًا لتركه صفة النذر ، كما لو نذر صومًا متتابعًا ففرقه ، وعلى هذا لو مشى بعضًا وركب بعضًا ففيه احتمالان ( أحدهما ) يحج ثانيًا فيمشي ما ركب ( والثاني ) لا يجزيه إلا حج يمشي في جميعه ، اعتمادًا على ظاهر نذره .
تنبيهان ( أحدهما ) عكس مسألة الخرقي إذا نذر الركوب إلى بيت الله الحرام فإنه يلزمه ، لأن فيه إنفاقًا في الحج ، فإن تركه ومشى لزمته الكفارة ، ثم هل هي كفارة أو هدي ؟ ، على الروايتين السابقتين ، وهذا كله مع الإطلاق ، أما لو نوى بالمشي أو بالركوب إتيانه ، فإنه يلزمه إتيانه في حج أو عمرة ، ولا يلزمه مشي ولا ركوب . ( الثاني ) يلزم المنذور من المشي أو الركوب في الحج أو العمرة إلى التحلل ، لانقضاء النسك إذًا ، وقال 16 ( أحمد ) : يركب في الحج إذا رمى ، وفي العمرة إذا سعى ، لأنه لو وطىء بعد ذلك لم يفسد حجًا ولا عمرة ، وظاهر هذا أنه إنما يلزمه ذلك إلى التحلل الأول والله أعلم .
قال: وإذا نذر عتق رقبة فهي التي تجزئ ، عن الواجب ، إلا أن يكون نوى رقبة بعينها .
ش: إذا نذر رقبة وأطلق حمل ذلك على ما يجزىء في الواجب ، وهي الرقبة المؤمنة على المذهب ، السالمة من عيب مضر بالعمل على ما تقدم ، حملًا للمطلق على المعهود الشرعي ، وهو الواجب في الكفارة وإن نوى رقبة معينة أجزأته وإن كانت كافرة أو معينة ، لأنه نوى بلفظه ما يحتمله ، قال أحمد فيمن نذر عتق عبد بعينه فمات العبد قبل أن يعتقه: يلزمه كفارة يمين ، ولا يلزمه عتق عبد ، لأن هذا شيء فاته ، على حديث عقبة بن عامر ، وإليه أذهب في الفائت وما عجز عنه اه .
قال: وإذا نذر صيام شهر من يوم يقدم فلان ، فقدم في أول يوم من شهر رمضان ، أجزأه صيامه لشهر رمضان ونذره .
ش: النذر والحال هذه منعقد في الجملة ، قال القاضي في روايتيه: من نذر أن يصوم يوم يقدم فلان انعقد نذره ، ذكره أبو بكر في الاعتكاف من كتاب الخلاف ، وحكى صحته عن أحمد في مواضع اه ، وكذلك جزم غير واحد من الأصحاب بالصحة وذلك لأنه نذر طاعة يمكن الوفاء به غالبًا ، فأشبه غيره من النذور ، فإذا قدم