فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 1640

ش: لعموم الآيات ، ولأنه عدل مقبول الشهادة في غير الزنا ، فيقبل في الزنا كغيره .

قال: وإذا تاب القاذف قبلت شهادته .

3854 ش: لعموم ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) .

3855 ( التوبة تجب ما قبلها ، والإسلام يجب ما قبله ) أي يقطع ما قبله ، وإذًا يصير كمن لم يقذف ، ولأنه تائب من ذنبه ، فقبلت شهادته كالتائب من الزنا ، أو قتل النفس ، بل أولى ، لأنها أعظم من القذف ، وأما قوله سبحانه وتعالى: [ ب 2 ] 19 ( { ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا } ) [ ب 1 ] فمعناه أن لم يتوبوا ، بدليل آخر الآية ، بناء عندنا على أن الاستثناء إذا تعقب جملًا عاد إلى جميعها ، ما لم يمنع منه مانع ، وبيان ذلك له موضع آخر .

3856 ويدل عليه هنا ما يروى عن عمر رضي اللَّه عنه أنه كان يقول لأبي بكرة رضي اللَّه عنه حين شهد على المغيرة به شعبة رضي اللَّه عنه: لست أقبل شهادتك . ولم ينكر ذلك منكر فكان إجماعًا .

3857 قال: سعيد بن المسيب: شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة رجال أبو بكرة ، ونافع بن الحارث ، وشبل بن معبد ، ونكل زياد ، فجلد عمر رضي اللَّه عنه الثلاثة ، وقال لهم: توبوا تقبل شهادتكم . فتاب رجلان وقبل عمر شهادتهما ، وأبى أبو بكرة فلم تقبل شهادته ، وكان قد عاد مثل النصل من العبادة .

3858 وما رواه ابن ماجه بسنده عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده ، قال: قال رسول اللَّه ( لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ، ولا محدود في الإسلام ) فقال ابن عبد البر: لم يرفعه من روايته حجة . ثم يدل على ضعفه قبول شهادة كل محدود تائب في غير القذف ، انتهى . واللام في القاذف للعهد ، أي القاذف بالزنا ، ويحتمل أنها للجنس ، فيدخل فيه القذف بالشتم ونحوه ، وهو أمشى على ما قال أبو محمد ، فإنه أي القاذف بالشتم ترد شهادته وروايته ، وهذا يدل على أن القذف بالشتم ونحوه عند كبيرة ، وإلا كان اعتبر تكرر ذلك ، وإطلاق الخرقي يقتضي: وإن لم يجلد ، وهو كذلك عندنا ، لأن اللَّه سبحانه رتب على رمي المحصنات ثلاثة أشياء ، الجلد ، وانتفاء الشهادة ، والفسق ، فيتبين بمجرد الرمي .

( تنبيه ) إذا جاء القاذف مجيء الشاهد كما في قصة الذين شهدوا على المغيرة ، فإن شهادته ترد دون روايته ، بدليل ما تقدم عن عمر في حق أبي بكر رضي اللَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت