فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 1640

الخرقي ، وهو المذهب أم لا فلا حد عليهم ؟ على روايتين ، ولعل مبناهما على الخلاف في مجيء القاذف مجيء الشاهد ، هل يندفع عنه الحد بذلك ، أم لا وفيه شيء انتهى .

وحكم الاختلاف في البلد واليوم حكم الاختلاف في الموضع .

( تنبيه ) محل الخلاف في أصل المسألة إذا شهدوا بزنا واحد ، أما إن شهدوا بزنائين ، فلا ريب أن الشهادة لا تكمل ، وأن الشهود قذفة ، إذ لا يمكن جعل الفعلين فعلًا واحدًا ، كذا حققه أبو البركات .

ومقتضى كلام أبي محمد جريان الخلاف وإن شهدوا بزنائين ، وليس بشيء .

قال: ولو جاء الأربعة متفرقين ، والحاكم جالس في مجلس حكمه لم يقم قبلت شهادتهم ، فإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم كانوا قذفة وعليهم الحد .

ش: قد تقدمت هذه المسألة في الحدود فلا حاجة إلى إعادتها .

قال: ومن حكم بشهادتهما بجرح أو بقتل ثم رجعا فقالا عمدنا . اقتص منهما ، وإن قالا: أخطأنا ، غرما الدية أو أرش الجرح .

ش: أما إذا حكم بالشهادة واستوفي فلا شيء على المشهود له ، كما تضمنه كلام الخرقي ، وأما الشهود فإن رجعوا وقالوا: عمدنا القتل بذلك ، اقتص منهما ، لأن هذا سبب قوي يفضي إلى القتل غالبًا ، أشبه المباشرة بالقتل .

3867 وقد روى سعيد في سننه فيما أظن أن عليًا رضي اللَّه عنه شهد عنده رجلان على رجل بالسرقة فقطعه ، ثم عادا وقالا: أخطأنا ليس هذا هو السارق . فقال رضي اللَّه عنه: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما .

وإن قالا: أخطأنا وظننا أن هذا هو اقاتل ، وليس هو القاتل ، فعليهما الدية إن كان المشهود به مما تجب به الدية ، أو أرش الجرح إن كان دون ذلك ، لأن قولهما محتمل ، وهو مما لا يعلم إلا من جهتهما ، ولا شيء على العاقلة ، لأن ذلك ثبت باعترافهما ، وإن قالا: عمدنا الشهادة عليه ، ولم نعلم أنه يقتل بمثل هذا . وهما ممن يجهلان ذلك فكما تقدم ، ولكن تكون دية ذلك دية شبه العمد ، لقصدهما الجناية ، أمّا إذا حكم بالشهادة ولم تستوف ثم رجعوا فالمذهب المجزوم به عند أبي محمد في مغنيه وأورده أبو البركات مذهبًا أنه لا يستوفي ، لأن الرجوع والحال هذه شبهة ، والعقوبات تدرأ بالشبهات ، وقيل ويحتمله كلام الخرقي إن كان الحق لآدمي استوفى ، لأن الحق تعلق بالحكم فلا يسقط بالرجوع كما في المال ، والحكم في الشهود كما تقدم .

ومقتضى كلام الخرقي أنه لو لم يحكم بالشهادة لم يكن الحكم كذلك وهو صحيح ، إذ لا يجوز الحكم ، وتلغى الشهادة ، لأن الشهادة شرط الحكم ، وقد زالت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت