فهرس الكتاب
قبله ، فأشبه ما لو فسقوا انتهى ، وحكم الد فيما تقدم حكم القود ، واللَّه أعلم .
قال: وإن كانت شهادتهما بمال غرماه .
ش: لأنهما أقرا أنهما حالًا بينه وبين ماله بغير حق ، فأشبه ما لو أتلفاه ، واللَّه أعلم .
قال: ولا يرجع به على المحكوم له ، سواء كان المال قائمًا أو تالفًا .
ش: لأن المحكوم له حقه وجب بالحكم ، فلا يسقط بقولهما ، إذ ليس قولهما الثاني بأولى من الأول ، وفارق إذا بانا كافرين ، لتبين زوال شرط الحكم وهو العدالة ، وهنا لم يتبين ، لجواز كونهما عدلين في شهادتهما ، وإنما كذبا في رجوعهما ، وكلام الخرقي يشمل ما إذا قبض المال ، وما إذا لم يقبض ، وهو كذلك ، ومن ثم قلنا إن ظاهر كلام الخرقي أن القود يستوفي إذا كان الرجوع بعد الحكم واللَّه أعلم .
قال: وكذلك إن كان المحكوم به عبدًا أو أمة غرمًا قيمته .
ش: العبد والأمة مال من الأموال ، فيجري عليهما حكم المال ، ثم تارة يشهدان بعتق ذلك ، وتارة يشهدان به لشخص ، والحكم فيهما واحد ، وكأن الخرقي إنما أفرد ذلك عن بقية الأموال ليبين أن الواجب فيه قيمة لا مثل ، ومتى كان الرجوع في جميع ذلك قبل الحكم لغت الشهادة كما تقدم ، واللَّه أعلم .
قال: وإذا قطع الحاكم يد السارق بشهادة اثنين ، ثم علم أنهما كافران أو فاسقان ، كانت دية اليد في بيت المال .
ش: هذا مبني على أن خطأ الحاكم والإمام في بيت المال ، لأنه وكيل عن المسلمين ، ونائب منابهم ، فكان خطؤه عليهم ، كالأجير الخاص خطؤه في حق مستأجره عليه ، ولأن خطأهما يكثر لكثرة الخاص خطؤه في حق مستأجره عليه ، ولأن خطأهما يكثر لكثرة تصرفاتهما ، فإيجابه على عاقلتيهما يفضي إلى حرج ومشقة ، وإنهما منفيان شرعًا ، وهذا إحدى الروايتين . ( والرواية الثانية ) أن خطأهما على عاقلتيهما كغيرهما .
3868 ويشهد له ما روي عن عمر رضي اللَّه عنه أن امرأة ذكرت عنده بسوء فأرسل إليها فأجهضت جنينها ، فبلغ ذلك عمر رضي اللَّه عنه ، فشاور الصحابة فقال بعضهم: لا شيء عليك ، إنما أنت مؤدب . وقال علي رضي اللَّه عنه: عليك الدية . فقال عمر رضي اللَّه عنه: عزمت عليك لا تبرح حتى تقسمها على قومك . يعني قريشًا لأنهم عاقلته .
وقد تضمن كلام الخرقي أنه لا شيء على الشهود وهو كذلك ، لأنهما مقيمان على أنهما صادقان ، وإنما الشرع منع من قبول شهادتهم ، وبذلك فارقوا الراجعين ، لاعترافهم بالكذب ، واعلم أن كلام الخرقي ( مبني ) على أن الحكم ينقض والحال هذه ( وعن أحمد ) رواية أخرى: لا ينقض إذا بانا فاسقين ، وإذًا لا ضمان ، ( ومبني ) أيضًا