فهرس الكتاب
3870 وفي الصحيحين عن أنس رضي اللَّه عنه قال: ذكر لرسول اللَّه الكبائر ، أو ذكر الكبائر فقال: ( الشرك باللَّه ، وقتل النفس ، وعقوق الوالدين ) وقال ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قول الزور ، أو قال شهادة الزور ) .
3871 وعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه: ( لن تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب اللَّه له النار ) رواه ابن ماجه . وكيف لا يكون كذلك وهو من الساعين في الأرض بالفساد ، بل هو أعظم من المحاربين ، لإمكان الاحتراز منهم ، وهذا لا يمكن الاحتراز منه ، وعلى هذا فينبغي المبالغة في تعزيره بما يردعه ويكف شره ، ولكي يرتدع أمثاله ، والله أعلم .
قال: وإن غير العدل شهادته بحضرة الحاكم ، فزاد فيها أو نقص قبلت منه ما لم يحكم بشهادته .
ش: وذلك بأن يقول فيما إذا شهد بمائة ثم قال: بل هي مائة وعشرة ؛ أو بل هي خمسون ونحو ذلك ، وذلك لاحتمال دخول السهو والغلط عليه الذي لا يسلم منه إنسان ، والفرض أنه عدل غير متهم ، فقبلت زيادته أو نقصه ، كما لو تم على الأولى ، وقوله: ما لم يحكم بشهادته . احترازًا مما إذا حكم بها فإنه لا تقبل زيادته ولا نقصه ، لثبوت الحق الحكم ، واللَّه أعلم .
قال: وإذا شهد شاهد بألف ، وآخر بخمسمائة حكم لمدعي الألف بخمسمائة ، وحلف مع شاهده على الخمسمائة الأخرى إن أحب .
ش: أما كونه يحكم لمدعي الألف بخمسمائة فلحصول الاتفاق عليها من الشاهدين ، وأما بكونه يحلف مع شاهده على الخمسمائة الأخرى إن أحب فمبني على الحكم بشاهد ويمين وقد تقدم ذلك ، وهذا مع الإطلاق كما صورة الخرقي ، أو مع الاتفاق على السبب أو الصفة ، أما مع الاختلاف ، كأن يشهد أحدهما بألف من قرض ، والآخر بخمسمائة من ثمن مبيع ، أو أحدهما بألف بيض ، والآخر بخمسمائة سود ونحو ذلك ، فإن البينة لا تكمل على شيء ، ويكون للمدعي بما ادعاه منهما شاهد واحد ، فيحلف معه إن أحب ، واللَّه أعلم .
قال: ومن ادعى شهادة عدل فأنكر العدل أن تكون عنده ، ثم شهد بها بعد ذلك ، وقال: كنت قد أنسيتها . قبلت منه . ولم ترد شهادته .
ش: لأن الفرض أنه عدل ، وما ادعاه من النسيان محتمل ، فلا يرد قوله مع احتمال صدقه ، وعدم تحقق قادح في عدالته .
قال: ومن شهد شهادة تجر إلى نفسه نفعًا بطلت شهادته في الكل .