فهرس الكتاب

الصفحة 1576 من 1640

ش: وذلك بأن يشهد على زيد بدار له ولعمرو ، ونحو ذلك ، لأنها شيء واحد ، فإذا بطل بعضه بطل كله ، إذ الشيء يفوت بفوات جزئه ، وخرج أبو محمد قولًا آخر أن البطلان يختص بما هو متهم فيه ، قال: من قولنا في عبد بين ثلاثة ، اشترى نفسه منهم بثلاثمائة درهم ، فادعى أنهم قبضوها منه ، فأنكر أحدهم أن يكون أخذ شيئًا ، فأقر له اثنان وشهدا على المنكر بالقبض ، فإن شهادتهما تقبل عليه في عتق حصته ، وبراءة المكاتب منه على المنصوص ، واللَّه أعلم .

قال: وإذا مات رجل وخلف ابنا وألف درهم ، فادعى رجل على الميت ألف درهم ، فصدقة الابن ، وادعى آخر مثل ذلك وصدقة الابن ، فإن كان في مجلس واحد كانت الألف بينهما ، وإن كانا في مجلسين كانت الألف للأول ، ولا شيء للثاني .

ش: وضع هذه المسألة إذا مات رجل وخلف وارثًا وتركة ، فأقر الوارث لشخص بدين على مورثه يستغرق التركة ، ثم أقر لآخر ، فإن كان في مجلسين فهي للأول بالإقرار ، ولا شيء للثاني ، لأنه إقرار على الغير وإنه غير مقبول ، ولأن إقراره الأول منع من تصرفه في التركة تصرفًا يضر بالأول ، فلم يقبل إقراره عليه ، كإقرار الراهن بجناية عبده المرهون ، وإن كان في مجلس واحد فهل هي للأول لتعلق حقه بمجرد الإقرار له ، أو يتشاركان فيها وهو قول الخرقي ، وجزم به أبو محمد ، لأن حال المجلس كحالة العقد ، فهو كما لو أقر لهما معًا ، أو إن تواصل الإقراران تشاركا وإلا اختص الأول بها ، وهو ظاهر كلام أحمد وهو حسن ؟ على ثلاثة أقوال .

( تنبيه ) لو كان الإقرار بعين التركة أولًا ، ثم أقر بها ثانيًا ، فإنها تكون للأول ثم يغرمها للثاني ، لأنه حال بإقراره بينه وبينها .

قال: وإذا ادعى على مريض دعوى فأومأ برأسه أي نعم لم يحكم بها عليه حتى يقول بلسانه .

ش: ملخصه أنه لا يصح الإقرار بالإشارة من الناطق ، وإن عجز عن الكلام في الحالة الراهنة ، لأنه ناطق بالقوة ، فأشبه الناطق بالفعل ، ويخرج لنا صحة إقرار من اعتقل لسانه ، وأيس من نطقه ، كما في لعانه في وجه ، وتعليل أبي محمد يقتضيه ، لأنه علل المسألة بأنه غير ميؤس من نطقه ، فأشبه الصحيح ، وقوله: على مريض: يخرج الصحيح ، وهو على ضربين ، من لا يصح إقراره بالإشارة بلا ريب ، وهو القادر على النطق ، ومن يصح إقراره بالإشارة إن فهمت وهو الأخرس ، واللَّه أعلم .

قال: ومن ادعى دعوى وقال: لا بينة لي . ثم أتى بعد ذلك ببينة لم تقبل ، لأنه مكذب لبينته .

ش: هذا منصوص أحمد ، وبه جزم أبو الخطاب في الهداية ، وأبو محمد في مغنيه وكافيه ، وغيرهما ، لما علل به الخرقي من أنه مكذب لبينته ، لإخباره بأنه لا بينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت