فهرس الكتاب

الصفحة 1594 من 1640

كله ، ويستسعى في قيمة باقية غير مشقوق عليه .

3891 لماروي أبو هريرة رضي اللَّه عنه عن النبي قال: ( من أعتق شقصًا من مملوك فعليه خلاصه في ماله ، فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ، ثم يستسعى في نصيب الذي لم يعتق ، غير مشقوق عليه ) رواه الجماعة إلا النسائي ، وحديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما رواه أيوب فقال فيه مرة: قال نافع: وإلا فقد عتق منه ما عتق ، ومرة قال: فلا أدري أشيء قاله نافع أم هو من الحديث ، وإذا لم يثبت أنه من لفظ الرسول فلا حجة فيه ، وقد أجيب عن هذا بأن مالكًا جزم به كما تقدم ، وقد تابعه على ذلك جماعة من الحفاظ ، كجرير بن حازم ، وعبيد اللَّه وغيرهما ، والجازم مع زيادة علم ، فيقدم على الشاك ، وأما حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه فقد طعن فيه الحفاظ ، قال الأثرم: ذكره سليمان بن حرب فطعن فيه وضعفه ، وقال ابن المنذر: لا يصح . وقال أبو عبد اللَّه: ليس في الاستسعاء شيء يثبت عن النبي ، حديث أبي هريرة يرويه ابن أبي عروبة ، وأما همَّام وشعبة وهشام الدستوائي فلم يذكروه ، وحدث به معمر فلم يذكر فيه السعاية ، قال أبو داود: وهمام أيضًا لا يقوله . قلت: وهذا يدل على أن لفظ الاستسعاء شاذ ، لمخالفته الجمهور ، وقد ذكر همام أنه من قول قتادة وفتياه ، ثم على تقدير صحته فالأول يترجح بعمل أهل المدينة ، والجمهور عليه ، وبأنه مخالف للظواهر والأصول ، لإفضائه إلى منع المالك من التصرف في ملكه ، وإحالته على سعاية قد لا يحصل منها شيء ، وإدخال العبد في شيء قد لا يريده ، وفي ذلك ضرر ، ومعاوضة بغير رضا ، وإنه منفي شرعًا ، ثم ذلك حصل بسبب جناية غيرهما ، ومن الأنسب الأحرى أن [ ب 2 ] 19 ( { لا تزر وازرة وزر أخرى } ) [ ب 1 ] .

إذا تقرر هذا فعلى المذهب إذا أعتق المعسر استقر العتق في نصيبه ، ثم إذا أعتقه الثاني وهو موسر عتق نصيبه ، وسرى إلى نصيب شريكه الثالث كما تقدم ، وكان ثلث الولاء للمعتق الأول ، لأن الذي أعتقه هو الثلث ، وثلثاه للمعتق الثاني ، لأن الذي حصل له بالعتق مباشرة وسراية الثلثان .

وعلى القول بالسعاية هل يعتق في الحال ، وهو ظاهر كلام الأكثرين ، وأورده ابن حمدان مذهبًا ، أو لا يعتق حتى يؤدي السعاية ، وهو اختيار أبي الخطاب في الانتصار ؟ فيه وجهان ، ( فعلى الأول ) يصير حكمه حكم الأحرار ، وتبقى قيمته في ذمته ، يستسعى فيها قدر طاقته ، ولا يرجع على أحد ، ولا يصح العتق فيه بعد ، فإن مات مات حرًا ، فإن كان في يده مال كان لسيده بقية السعاية ، وما بقي لورثته ، ( وعلى الثاني )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت