فهرس الكتاب

الصفحة 1599 من 1640

وعلله القاضي في تعليقه في كتاب الغصب بأن زوال ملك الشريك حصل بفعل اللَّه ، وهو انعقاد الولد ، وهذا يقتضي أن لا يجب نصف قيمة الأمة ، وليس بشيء ، وقد يعلل بأن المهر إنما يستقر بالنزع ، وعند النزع كانت مملوكة ، لأنها انتقلت إليه بالعلوق ، والولد لا قيمة له إذًا ( والرواية الثانية ) لا يلزمه للولد شيء لما تقدم ، ويلزمه نصف مهرها ، لمصادفة الوطء لملك الغير ، والانتقال حصل بعد ذلك ، وقد يؤخذ من هاتين خلاف المهر هل ( يستقر ) بالإيلاج أو ( لا يستقر ) إلا بالنزع ( والرواية الثالثة ) يلزمه نصف مهرها لما تقدم ، ونصف قيمة الولد ، لأنه بفعله منع انخلاقه على ملك الشريك ، أشبه ولد المغرور ، وقال القاضي إن وضعته بعد التقويم فلا شيء فيه ، لأنها وضعته في ملكه ، وإن وضعته قبل ذلك فالروايتان ، واختار اللزوم ، واعلم أن الإحبال ليس بكاف في ما تقدم ، بل لا بد من وضع ما تصير به أم ولد كما سيأتي ، وقد أشعر بذلك قوله صارت أم ولد له وولده حر ، واللَّه أعلم .

قال: وولده حر .

ش: لأنه وطء في محل له في ملك ، أشبه ما لو وطىء زوجته في الحيض ، أو في الإحرام ونحو ذلك ، واللَّه أعلم .

قال: فإن كان معسرًا كان في ذمته نصف قيمتها .

ش: لا فرق في سراية الاستيلاد بين الموسر والمعسر على منصوص أحمد ، واختيار الخرقي والشيخين وغيرهما ، لما تقدم قبل ، وعلى هذا يبقى في دمته نصف قيمة الجارية ، لأن اللَّه سبحانه أوجب إنظار المعسر بقوله سبحانه: [ ب 2 ] 19 ( { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } ) [ ب 1 ] وقال القاضي في الجامع الصغير ، وأبو الخطاب في الهداية: لا يسري الاستيلاد مع الإعسار كالمباشرة ، وحذارًا من إضرار الشريك بتأخير حقه ، وعلى هذا هل يكون الولد كله حرًا ، تغليبًا للحرية وهو ظاهر كلام الأكثرين أو نصفه حرًا ونصفه رقيقًا كأمه ؟ فيه احتمالان ، ذكرهما في المغني .

قال: وإن لم تحبل منه فعليه نصف مهر مثلها ، وهي على ملكهما .

ش: أما وجوب نصف مهر المثل والحال هذه فلأن منفعة البضع مشتركة بينه وبين شريكه ، وقد استوفاها ، فوجب عليه ما يقابل نصيب شريكه ، كما لو فعل ذلك أجنبي ، وأما كونها والحال هذه على ملكهما لأن المقتضي والحال هذه لتزلزل ملكهما الاستيلاد ، ولم يوجد ، واللَّه أعلم .

قال: وإذا ملك سهما من بعض من يعتق عليه بغير الميراث وهو موسر عتق عليه كله ، وكان لشريكه عليه قيمة حقه منه ، وإن كان معسرًا لم يعتق عليه منه إلا مقدار ما ملك ، وإذا ملك بعضه بالميراث لم يعتق عليه إلا مقدار ما ملك منه ، موسرًا كان أو معسرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت