فهرس الكتاب
غير تلك كما تقدم ، واللَّه أعلم .
قال: وإذا مات السيد كان العبد على كتابته ، وما أدى فبين ورثة سيده مقسومًا كالميراث .
ش: ملخص هذا أن الكتابة لا تنفسخ بموت السيد ، وهذا واللَّه أعلم اتفاق ، وقد قال أبو محمد: لا نعلم فيه خلافًا . وذلك لأنه عقد لازم من جهته ، فلم ينفسخ بموته كالبيع والإجارة ، فعلى هذا الكتابة باقية فيؤدي الذي عليه لورثة السيد ، فيقتسمونه على حسب إرثهم كما يقتسمون ديونه واللَّه أعلم .
قال: وولاؤه لسيده .
ش: يعني أنه إذا أدى ما عليه للورثة وعتق ، فإن ولاءه لسيده ، لأنه المنعم عليه بالعتق ، لتسببه فيه ، فأشبه ما لو أدى إليه ، وهذا هو المذهب المشهور ( وعن أحمد رواية أخرى ) إن أدى جميع ما كوتب عليه للورثة فولاؤه لهم ، وإن أدى إليهم وإلى السيد فالولاء بينهما ، لأنه انتقل إلى الورثة بالموت ، فأشبه انتقاله إليهم بالشراء ، وفرق بأن السيد في الشراء رضي بنقل حقه ، وهنا الوارث يخلف الموروث ، ولا ينتقل إليه شيء أمكن بقاؤه لمورثه ، والولاء يمكن بقاؤه لمورثه ، فلم ينتقل إليه ، انتهى .
وحكم براءة الذمة له مما عليه حكم قبضه على ما تقدم ، ولأبي محمد احتمال أنهم والحال هذه يختصون بالولاء ، لإنعامهم عليه بما عتق به أشبه ما لو باشروا عتقه ، ولو باشروا كلهم عتقه كان الولاء لهم ، لأن المباشرة أقوى من التسسبب ، وقال القاضي: يكون الولاء أيضًا للسيد إن كان عتقهم له قبل عجزه ، ( فعلى قوله ) إن أعتق بعضهم لم يسر عتقهم ، ثم إن أدى إلى الباقين عتق كله والولاء للسيد ، وإن عجز فرد إلى الرق فولاء نيصيب المعتق له ، ( وعلى الذي قبله ) وهو الذي أورده أبو محمد مذهبًا إن أعتق بعضهم فسرى إلى نصيب شركائه كان ولاؤه له ، وإن لم يسر لإعساره أو غير ذلك فله ولاء ما أعتق .
قال: فإن عجز فهو عبد لسائر الورثة .
ش: كما لو عجز في يد السيد ، واستعمل ( سائر ) بمعنى الجميع ، كما هو الغالب عليه في استعماله .
قال: لا يمنع المكاتب من السفر .
ش: إذ السفر من أسباب الكسب ، وإنه يملكه بمقتضى عقد الكتابة ، وعموم كلام الخرقي يشمل السفر الطويل والقصير وهو كذلك ، كالحر المدين ، وكذلك قال أبو محمد: لم يفرق أصحابنا بين السفر الطويل وغيره ، قال: ولكن المذهب أن له منعه من سفر تحل نجوم كتابته قبله . قلت: وهذا مراد الأصحاب من الإطلاق بلا ريب ، واللَّه أعلم ، وإنما لم يقيدوا ذلك اكتفاء بما تقدم لهم في المدين بطريق الأولى ،